اسماعيل بن محمد القونوي
303
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الليل ( 92 ) : آية 2 ] وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ( 2 ) قوله : ( ظهر بزوال ظلمة الليل ) فيه إشارة إلى أن تجلى هنا استعارة للظهور أو مجاز مرسل لأنه لازم للتجلي لأنه من جلا الصقيل المزيل لما عليه كالمرآة والسيف قوله بزوال ظلمة الليل فالمراد النهار الشرعي الحاصل بطلوع الفجر الصادق فإن الظلمة المحضة يزول بطلوعه فإن ما يرى من الظلمة الظل الضعيف كما فصل في شرح المواقف . قوله : ( أو تبين بطلوع الشمس ) فالمراد النهار العرفي واستعماله في القرآن غير متعارف ولذا أخره فعلى هذا التجلي بمعنى الظهور فلا مجاز ح وأيضا هذا ناظر إلى أن الغشي للشمس كما أن الأول ناظر إلى أن المغشي هو النهار أو كل ما يواريه ففيه لف ونشر غير مرتب واختلاف الفعل ماضيا في الثاني ومضارعا في الأول لأن المراد بالليل الظلمة الحادثة بعد النهار لأنها أدل على القدرة لا الظلمة الأصلية والظلمة الحادثة مستقبلة بالنسبة إلى تجلي النهار فلذا اختير لفظ المستقبل « 1 » تنبيها على ذلك ولو عبر بالماضي لم يفهم ذلك بل فهم الليل المتقدم « 2 » . على النهار في أول الخلقة وقد عرفت أن الظلمة الأصلية لا تدل على القدرة وأما القول بأن فيه تنبيها على استواء الأزمنة عنده تعالى فغير مناسب هنا إذ الفعل ليس بمسند إليه تعالى وإنما يحسن ذلك في مثل يعلم اللّه تعالى وعلم وغير ذلك ألا يرى أن أرباب البلاغة بينوا النكتة في جعل المسند ماضيا أو مضارعا مثلا والكتب مشحونة في بيان نكتة في إيرادهما حتى قالوا لو ذكر ماضيا في موضع يقتضي الحال إيراد المستقبل وبالعكس يخل البلاغة والقول بأنه لرعاية الفاصلة ضعيف إذ قيل والليل إذا غشى من الثلاثي يتحقق الفاصلة أيضا . قوله تعالى : [ سورة الليل ( 92 ) : آية 3 ] وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 3 ) قوله : ( والقادر الذي خلق صنفي الذكر والأنثى ) أشار به إلى أن ما موصولة لإرادة الوصفية والوصف إن أريد به المشتق فالتعبير ينبغي أن يكون بالخالق الذي الخ وإن أريد به ما قام بالغير فحق التعبير بذي خلق لكن المراد الدلالة على القدرة الكاملة كما نبه عليها في سورة الشمس فمقتضى الحال هو التعبير بالقادر وقس عليه نظائره ولم يحمل ما على المصدرية لما ذكره في السورة المتقدمة وإن أمكن حمله عليها بالعناية . قوله : ( من كل نوع له توالد ) احتراز عن مثل البغل والبغلة كما قيل إذ الظاهر أن المراد بالتوالد أنه يلد ويولد والبغل والبغلة لا يلد وأن يولد ولو أريد به أنه يولد سواء كان قوله : والقادر الذي خلق صنفي الذكر والأنثى إشارة إلى أن التعبير عن الخالق تعالى بلفظ ما لإرادة الوصف .
--> ( 1 ) وإذا للاستقبال فيكون مدخولها مضارعا ولو كان ماضيا لفظا وهو للاستمرار . ( 2 ) وهو المراد في أكثر المواضع ولذا قدم على النهار في الأغلب لأصالته لكنه لا يراد هنا لما عرفته .