اسماعيل بن محمد القونوي
299
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مع كون الأشقى مفردا إذا أضيفت الخ والمراد إضافته إلى معرفة مفضل عليه بقرينة ما في النظم فلا يرد عليه أنه إطلاق في غير محله لأن المضاف لنكرة حكمه الإفراد والتذكير مطلقا كالمقترن بمن كذا قيل قدم القول الأول لأن قوله تعالى في سورة القمر : فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى [ القمر : 29 ] الآية يؤيده . قوله : ( وفضل شقاوتهم لتوليهم العقر ) هذا مائل إلى القول الثاني وهو مرجوح إلا أن يقال ضمير الجمع لكونهم راضين به وفيه إشارة إلى أن زيادة شقاوتهم بالنسبة إلى قومهم قوم ثمود لتوليهم دون من عداهم . قوله تعالى : [ سورة الشمس ( 91 ) : آية 13 ] فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها ( 13 ) قوله : ( فقال لهم ) الفاء للتفصيل رسول اللّه وهو صالح عليه السّلام بمعنى نبي اللّه إذ لا كتاب له إلا أن يقال له شرعا جديدا مع أن المصنف صرح في سورة مريم بأن الرسول لا يلزم أن يكون صاحب شريعة فإن أولاد إبراهيم عليه السّلام كانوا على شريعته أي مع أن إسماعيل عليه السّلام سمي رسولا فلا تغفل وعبر به للإشارة إلى أن هذا القول كان من عند اللّه وبأمره ولأنه واجب الإطاعة . قوله : ( أي ذروا ناقة اللّه ) وفي الكشاف وناقة اللّه نصب على التحذير كقولك الأسد الأسد والصبي الصبي بإضمار ذروا والظاهر أن المصنف اختار ما في الكشاف فيكون حذف عامله واجبا وأما الإشكال بأن شرطه تكرر المحذر منه فمدفوع بأن شرطه ما ذكر أو العطف على المحذر منه كما هنا فتأمل ولذا قيل إن مراد المصنف أنه منصوب بتقدير ذروا واحذروا ولم يرد أن نصبه على التحذير فلا يجب حذف عامله وإضافة الناقة للتشريف وبيان أن عقرها من شدة طغيانهم فاستحقوا بذلك العذاب ذوو الطغيان . قوله : ( واحذروا عقرها ) للتنبيه على أن المراد بترك الناقة الحذر عن عقرها إذ لا محذور في ترك الناقة سالمة آمنة من شرهم وفي المعنى تقدير المضاف معتبر أي ذروا عقر الناقة قاله عليه السّلام لعلمه بقصدهم العقر بمقال أو بأمارات . قوله : ( وَسُقْياها [ الشمس : 13 ] ) وهو الشرب بالنوبة قال تعالى : قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [ الشعراء : 155 ] . قوله : ( فلا تذودوها عنها ) أي لا تمنعوها عنها بالذال المعجمة وضمير عنها للسقيا . قوله تعالى : [ سورة الشمس ( 91 ) : آية 14 ] فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها ( 14 ) قوله : ( فيما حذرهم منه من حلول العذاب إن فعلوا ) فيما حذرهم أوله بذلك لأن ما قال لهم أمر للتحذير وهو إنشاء والكذب والتكذيب من خواص الخبر وهذا التحذير ضمني قوله : أي ذروا ناقة اللّه واحذروا عقرها يريد أن نصب ناقة اللّه على التحذير كقولك الأسد الأسد باضمار ذروا أي ذروا ناقة اللّه واحذروا عقرها .