اسماعيل بن محمد القونوي

29

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ومعنى الموافقة لا عملها أنه بقدرها في الشدة والضعف فكما لا ذنب أعظم من الشرك فكذا جزاؤه أعظم حيث إن عذابه غير متناه بحسب الكم وإن كان متناهيا بحسب الكيف فإنه تعالى قادر أن يعذبه أشد مما عذبه والشرك زمانه متناه لكن كيفيته غير متناهية إذ قبحه غير واقف في حد وبهذا الاعتبار تحقق الموافقة والقول بأن الكافر عزيمته على الكفر المؤبد إذ لو عاش في الزمان الغير المتناهي لعاش على الشرك فيوافق العذاب الغير المتناهي ضعيف لأن بمجرد النسبة والفرض المذكور « 1 » لا عذاب فتدبر . قوله : ( وقرىء وفاقا ) وفاقا بكسر الواو وتشديد الفاء قراءة شاذة لابن أبي عيلة وأبي حيوة . قوله : ( فعال من وفقه كذا ) بكسر الفاء من باب علم أي صادفه موافقا ويشعر عبارته بأن وفق متعد إلى مفعولين لكن في الصحاح والقاموس وفقت أمرك بالكسر تقف أي صادفته موافقا فيكون متعديا إلى مفعول واحد فقول المصنف كذا يحتمل أن يكون فاعل وفقه أو منصوب بنزع الخافض أي بكذا فوصف الجزاء بالوفاق وصف له بحال صاحبه لأن الذي يصادفه جزاء موافقا للعمل من قبيل صفة جرت على غير ما هي له أي وفاقا صاحبه فإسناده إلى الجزاء مجاز للمبالغة . قوله تعالى : [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 27 ] إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً ( 27 ) قوله : ( بيان لما وافقه هذا الجزاء ) أي تعليل لاستحقاقهم الجزاء المذكور فما ذكره المصنف حاصله أي لأنهم كانوا على الاستمرار لا يَرْجُونَ [ النبأ : 27 ] لا يعتقدون يوم الحساب حتى ماتوا على هذا الاعتقاد . قوله تعالى : [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 28 ] وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً ( 28 ) قوله : ( وَكَذَّبُوا بِآياتِنا [ النبأ : 28 ] ) النقلية أو العقلية أو كلاهما ويندرك فيه تكذيب الرسل فمن كان حال هكذا فجزاؤه الوفاق على ما ذكر على الخلود لما بيناه آنفا قدم إنكارهم البعث لأنه منشأ لإنكارهم الآيات والرسل . قوله : ( تكذيبا وفعال بمعنى تفعيل مطرد شائع في كلام الفصحاء ) أي كذا بالمصدر بمعنى التكذيب والظاهر أنه اسم مصدر مطرد الخ مثل كلم كلاما . قوله : ( وقرىء بالتخفيف وهو بمعنى الكذب كقوله : فصدقتها وكذبتها * والمرء ينفعه كذابه قوله : وقرىء كِذَّاباً [ النبأ : 28 ] بالتخفيف كقيام كما في قول الشاعر والمرء ينفعه كذابه قال ابن جني قال قطرب قالوا رجل كذاب صاحب كذب .

--> ( 1 ) فظهر ضعف ما قال الفاضل السعدي هنا في وجه كون العذاب الغير المتناهى موافقا للكفر المتناهى زمانا .