اسماعيل بن محمد القونوي
281
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
إيقاعه انتهى فظهر ما ذكرناه من أن المراد بالعقبة الهيئة التي تسمى فك رقبة والحالة التي تسمى الإطعام واقتحامها إيقاع تلك الهيئة وفعلها كسبا عند أهل الحق « 1 » والمراد بما ذكر في النظم الجليل إيقاع تلك الهيئة فلا جرم أن المضاف محذوف كما قاله الإمام ورضي به المص أولا بقوله باقتحام العقبة فإن قيل إذا كان المراد بالعقبة هيئة فك رقبة فليكن المراد به تلك الهيئة فلا يحتاج إلى تقدير المضاف قلنا لا كلام في صحة ذلك لكن الشكر إنما هو بإيقاعها وفعلها كما عرفته . قوله تعالى : [ سورة البلد ( 90 ) : آية 16 ] أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ( 16 ) قوله : ( لما فيهما من مجاهدة النفس ) متعلق بقوله استعارها وإشارة إلى وجه الشبه . قوله : ( ولتعدد المراد بها حسن وقوع لا موقع لم « 2 » فإنها لا تكاد تقع في الماضي إلا مكررة إذ المعنى فلا فك رقبة ولا أطعم يتيما أو مسكينا ) ولتعدد المراد بها أي بالعقبة أي باقتحامها حسن وقوع لا الخ لتحقق شرط حسنه معنى وإن لم يوجد لفظا كقوله تعالى : فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى [ القيامة : 31 ] قوله إذ المعنى فلا فك رقبة الخ فإنه تفسير لقوله فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ [ البلد : 11 ] والمفسر عين المفسر قوله فإنها الخ تعليل لمحذوف مفهوم من السوق أي ولو لم يتعدد المراد لم يحسن ذلك فإنها لا تقع في الماضي إلا مكررة لفظا أو معنى وقيل إنه لما عطف كان عليه وهو منفي أيضا فكأنها كررت لفظا ولم يلتفت إليه المص لأنه لا تكرار لفظا لأنه لما عطف على اقتحم اعتبر فيه ما في المعطوف عليه وأبعد منه ما قيل إن لا للدعاء فلا يجب التكرار في الماضي الذي يراد به الدعاء فإن الدعاء هنا ليس بمناسب أصلا إذ المقام مقام ترغيب العبادات تشكرا لهذا النعم الجليلة لا الكف عنها ومن أراد التفصيل فليرجع إلى مغني اللبيب . قوله : ولتعدد المراد بها حسن وقوع لا موقع لم يعني فلما لم يدخل كلمة لا على الماضي إلا مكررة نحو فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى [ القيامة : 31 ] وقد دخلت عليه ههنا غير مكررة فالوجه فيه أنها مكررة في المعنى لأن معنى فلا اقتحم العقبة فلا فك رقبة ولا أطعم مسكينا دل عليه أنه فسر اقتحام العقبة بذلك قال الراغب لا يستعمل في العدم المحض نحو لا زيد عالم وهو يدل على كونه جاهلا وذلك يكون للنفي ويستعمل في الأزمنة الثلاثة ومع الاسم والفعل غير أنه إذا نفى به الماضي فإما أن لا يولي بعده الفعل نحو أن يقال لك هل خرجت فتقول لا أي لا خرجت ولكن قلما يذكر بعده الماضي إلا إذا فصل بينهما بشيء نحو ما رجل ضرب ولا امرأة أو يكون عطفا نحو ما خرجت ولا ركبت أو عند تكريره نحو فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى [ القيامة : 31 ] أو عند
--> ( 1 ) وخلقا عند المعتزلة . ( 2 ) قوله حسن وقوع لا موقع لم وليس مراده أن الأصل وقوع لم في الماضي لأن لم يجوز دخوله على الماضي بل مراده أن الظاهر ذكر لم مع المضارع أي فلم يقتحم العقبة الخ كما قال المص فلم يشكر تلك الأيادي الخ .