اسماعيل بن محمد القونوي

278

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة البلد ( 90 ) : آية 7 ] أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ( 7 ) قوله : ( أَ يَحْسَبُ [ البلد : 5 ] الخ ) ولم يكتف بقوله : أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ [ البلد : 5 ] ولم يره بل أعاد أيحسب وأحد للتنبيه على تغاير الحسبانين باعتبار متعلقهما . قوله : ( حين كان ينفق أو بعد ذلك فيسأله عنه ) حين كان ينفق فلم باق على بابه أو بعد ذلك أي بعد الإنفاق فلم بمعنى لن ومدخولها مضارع عبر بالماضي لتحققه كما في سائر المواضع لكن لا مقتضى للعدول عن الظاهر قوله فيسأله عنه أي بالجزاء كما قال فيجازيه الخ أشار به إلى أن المراد بذلك الجزاء إذ الرؤية العلمية كناية عن السؤال والجزاء أو المراد به سؤال توبيخ فيترتب عليه الجزاء قوله فيسأله يجوز أن يكون منصوبا على كونه جواب النفي على الاحتمالين كون لم باقيا على حاله أو بمعنى لن وإن كان الظاهر الأخير . قوله : ( يعني أن اللّه تعالى يراه فيجازيه أو يجده فيحاسبه عليه ثم قرر ذلك بقوله : أَ لَمْ نَجْعَلْ [ البلد : 8 ] ) الآية يعني أن اللّه يراه عبر بالمضارع مع أن الظاهر الماضي للاستمرار لكون حين الإنفاق مستمرا لكثرة إنفاقه فلا يقال لا استمرار حين الإنفاق لعدم استمرار إنفاقه إذ قوله تعالى حكاية عنه أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً [ البلد : 6 ] صريح في استمرار الإنفاق ولا يندفع هذا الإشكال بحمل المضارع على مشاكلته لما في النظم فإنه مجاز عن الاستمرار إذ لا احتمال لغيره فيجازيه ناظر للأول أو يجده الخ أشار به إلى أن الرؤية مجاز عن الوجدان اللازم له فالرؤية بصرية على هذا الاحتمال لكن الوجدان بمعنى المصادفة الحقيقية غير متصورة فإرادة الرؤية العلمية مستقيمة قوله فيحاسبه عليه يؤيده . قوله تعالى : [ سورة البلد ( 90 ) : آية 8 ] أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ( 8 ) قوله : ( يبصر بهما ) تأكيد لكون المراد بالعين حقيقة المراد عضوين . قوله تعالى : [ سورة البلد ( 90 ) : آية 9 ] وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ ( 9 ) قوله : ( يترجم به عن ضمائره ) يخبر به عما في ضميره إذ الكلام لفي الفؤاد وما ليس في القلوب لا يمكن النطق به والترجمة لا تختص بتفسير لسان آخر ألا يرى قول الشاعر : إن الثمانين وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان فإن سلم الاختصاص يكون استعارة هنا وفي كلام الشاعر ولم يذكر السمع هنا كما ذكر في أوائل سورة الدهر حيث قال : فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً [ الإنسان : 2 ] وكذا في سائر المواضع للاكتفاء بما ذكر في مواضع كثيرة ولم يعكس مع أن السمع أفضل من البصر إذ العين مناسب هنا إذ المقسم به وأكثر المقسم عليه من قبل المبصرات وكذا وجه عدم ذكر الأفئدة ( يستر بهما فاه ويستعين بهما على النطق والأكل والشرب وغيرهما ) .