اسماعيل بن محمد القونوي
27
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وأنت خبير بأن انقطاع نوع من العذاب مما لا يدل عليه دليل من الأدلة ولا خبر من الأخبار بل الظاهر من النصوص كونهم معذبين بالحميم والغساق وقتا فوقتا إلى غير النهاية وإن انقطع في بعض الأحيان في كما في سائر العذاب كما أشير إليه في قوله تعالى : فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً [ النبأ : 30 ] فلا جرم إن هذا الاحتمال ضعيف جدا ألا يرى أن قوله تعالى : وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ [ الكهف : 29 ] الآية يدل على عموم الأوقات وغير ذلك من الآيات الكريمة ولذا قال : ولو جعل قوله الخ بلو الفرضية المشعرة بضعفه فجملة لا يَذُوقُونَ [ النبأ : 24 ] جملة ابتدائية سيقت لبيان أنهم معذبون بالحميم والغساق ولا يذوقون ما يروحهم من حر النار . قوله : ( احتمل أن يلبثوا فيها أحقابا غير ذائقين إلا حميما وغساقا ثم يبدلون جنسا آخر من العذاب ) بين المعنى على الحالية لأن قوله غير ذائقين يناسب الحالية وفهم منه حال كونه معمولا ليذوقون لأن مآلهما واحد وهذا من عادة المصنف حيث تعرض الوجه المختار عنده ولم يتعرض لغيره إما لانفهامه مما ذكر أو لعدم اعتنائه رأسا والظاهر هو الأول وذهب بعضهم إلى الثاني . قوله : ( ويجوز أن يكون جمع حقب من حقب الرجل إذا أخطأه الرزق وحقب العام إذا قل مطره وخيره فيكون حالا بمعنى لابثين فيها حقبين وقوله : لا يَذُوقُونَ [ النبأ : 24 ] تفسير له ) ويجوز أن يكون جمع حقب بفتح الحاء وكسر القاف صفة مشبهة بمعنى المحروم من الكرم كما قال من حقب الرجل إذا أخطأ الرزق أي إذا حرم من الرزق كناية لأن معناه الحقيقي وهو أخطأ الرزق غير متصور وحقب العام الخ والحقب في الحقيقة صفة المطر فحينئذ يكون أحقابا حالا من ضمير لابثين والحرمان عن النعم بطريق المعاقبة لأن قوله : لا يَذُوقُونَ [ النبأ : 24 ] جملة مفسرة لا محل لها من الإعراب فلا حاجة إلى القول بأن حرمان كناية عن كونه معاقبا أخره وضعفه لأن مثل حقب كون جمعه أحقابا غير متعارف ولو كان لهذا الوجه حسنا لكفى في الجواب ولا يحتاج إلى التمحلات المذكورة البعيدة والوجه المعتمد عليه هو الوجه الثاني من أن المفهوم لا يعارض المنطوق أو أن لا مفهوم أصلا . قوله : ( والمراد بالبرد ما يروحهم وينفس عنهم حر النار ) مجازا لأنه لازم ؛ للبرد لمعتدل فلا ينافي تعذيبهم بالزمهرير والقرينة عليه قوله : وَلا شَراباً [ النبأ : 24 ] والاستثناء أيضا . قوله : ( أو النوم ) أي المراد بالبرد النوم مجازا والجامع إزالة التعب وجلب الراحة فهو استعارة وقيل إنه لغة لبعض العرب وهو ضعيف لأن القرآن نزل على سبعة أحرف أي على سبعة لغات والظاهر أن هذا ليس منها « 1 » .
--> ( 1 ) لكن قال المحشي لغة هذيل فيكون منها .