اسماعيل بن محمد القونوي

267

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كمذهب أهل الهوى والبدع وإلا فما معنى التحسر انتهى وقال بعضهم والجواب أن المحجور عن الشيء قد يتمنى إن كان متمكنا منه بأن يقول يا ليتني كنت متمكنا منه فأفعله فأنال حظه فإذا صح ذلك من المحجور فلأن يصح أن لا يستقل في أفعاله فإنه يصح منه أن يقول يا ليتني كنت مستقلا في إتيان الأعمال الصالحة فأتيت بها في الدنيا لهذه الحياة الأخروية انتهى ولا يخفى ضعفه أما أولا فلأن الكلام حينئذ يكون موجزا مخلا فإن المتعارف في مثله ذكر ما بعده « 1 » وأما ثانيا فلأن قوله يا ليتني كنت مستقلا في إتيان الأعمال ساقط مخالف لمذهب أهل الحق بل يكفي أن يقال يا ليتني كنت صارفا اختياري وإرادتي الأعمال الصالحة والاعتقادات الحقة لكن لما فات أو أنه صار مستحيلا فكان يتمنى فعلم أن كلام المص لا يخلو عن كدر وخلل . قوله تعالى : [ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 25 إلى 26 ] فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ ( 25 ) وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ ( 26 ) قوله : ( الهاء للّه تعالى أي لا يتولى عذاب اللّه ووثاقه يوم القيامة سواه إذ الأمر كله له ) فالعذاب أي التعذيب مختص له فالإضافة للتهويل لأن عذاب العذاب وله نظائر كثيرة فإشكال السعدي بأن هذا التعليل يقتضي إطلاق العذاب دون الإضافة وبين ظاهرهما تناف ظاهر فتدبر جدا . قوله : ( أو للإنسان أي لا يعذب أحد من الزبانية مثل ما يعذبونه ) أي الهاء راجع إلى الإنسان أي لا يعذب أحد الخ نبه به على أن المراد بأحد أحد من الزبانية بقرينة أن من يلي العذاب الزبانية مثل ما يعذبونه أشار به إلى أن عذابه معناه أن مثل عذابه من التشبيه البليغ قوله : الهاء للّه تعالى أي الضمير في عذابه للّه تعالى على أنه مصدر قائم مقام التعذيب مضاف إلى فاعله أي لا يعذب تعذيب اللّه أحد وكذا الوثاق مصدر بمعنى التوثيق كالسلام بمعنى التسليم . قوله : لا يتولى عذاب اللّه ووثاقه الخ جواب عما قال ابن الحاجب في الأمالي والضمير في عذابه في قراءة الكسر للإنسان المتقدم ذكره ولا يحسن أن يكون للّه لأن المعنى لا يعذب يوم القيامة عذاب اللّه أحد فلا يقوى المعنى لما سبق له وهو أن تعظيم عذاب اللّه لهذا الإنسان أكبر من غيره قال صاحب الكشف والضمير على قراءة الكسر إما للّه أي لا يتولى عذاب اللّه أحد كأنه قيل لا يفعل عذاب اللّه ولا يباشر أحد وذلك لأن معنى مطلق الفعل موجود في ضمن كل خاص واستعمل ذلك استعمالا شائعا في مثل وحيل بين العير والنزوان وأن نظن إلا ظنا فالعذاب مفعول به وفيه تعظيم عذاب اللّه لهذا الإنسان على طريق الكناية فما نقل من الأمالي من عدم قوة المعنى بناء على فوات التعظيم فللعقول عن نكتة الكناية وأقول تعظيم العذاب لهذا الإنسان عند رجع الضمير إلى الإنسان يستفاد من حاق اللفظ وعند رجعه إلى اللّه تعالى يستفاد من فحواه ومن طريق المفهوم الخارجي وابن الحاجب استرجح الأول على الثاني .

--> ( 1 ) أي ذكر فلان يصح منه أن يقول كنت الخ كما ذكر القائل .