اسماعيل بن محمد القونوي
265
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الأمر لخلوه عن الفائدة بعدم حصوله في وقته وإلى ذلك أشار بقوله أي منفعة الذكرى والذكرى بمعنى التذكر فهو إما حاصل المعنى أو إشارة إلى تقدير المضاف والكلام في الاتعاظ ظاهر . قوله : ( لئلا يناقض ما قبله ) حيث أثبت التذكر له أولا ثم نفى عنه بقوله : أَنَّى لَهُ الذِّكْرى [ الفجر : 23 ] إذ الاستفهام للإنكار الوقوعي فهو مستلزم للنفي فيتناقضان والجواب أن المنفي هو المنفعة والمثبت هو التذكر الظاهري فلا اتحاد في المحمول فلا تناقض والقرينة كون التذكر في غير أوانه وأن اللام للنفع فحينئذ لا تقدير المضاف بل هو معنى اللام أو حاصل المعنى وكون يتذكر حكاية الحال الماضية الدنيوية أي وقد كان في الدنيا بينه وبين الذكرى بون بعيد ليس بسديد إذ السوق لبيان أحوال الآخرة وأيضا أنه عامل يومئذ بدل من إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ [ الفجر : 21 ] وهذا لا يلائم ذلك . قوله : ( واستدل به على عدم وجوب قبول التوبة فإن هذا التذكر توبة غير مقبولة ) أي استدل به أهل السنة على عدم وجوب قبول التوبة عقلا كما زعم المعتزلة فإنهم ذهبوا إلى أن بعض الأشياء واجب على اللّه تعالى عقلا كإثابة المؤمنين وتعذيب الكافرين والأصلح وقبول التوبة إن كانت مقرونة بشرطها واستدل علماؤنا به على عدم وجوب قبول التوبة إذ لو وجب قبولها لوجب قبول هذا التذكر فإنه توبة إذ ركن التوبة الندم على المعصية وهو متحقق وإن لم يتحقق الركن الآخر وهو العزم على أن لا يعود لأن الندم ركن أعظم قال عليه السّلام « الندم توبة » ولم يعتبر أحد في تعريفها كونها في الدنيا هذا مراد المستدل ولا يخفى ضعفه إذ الآخرة ليست دار التكليف وعدم قبولها فيها لا يقتضي عدم وجوب قبولها في دار التكليف إذ وجوب التوبة على العاصين في الدنيا لا في الآخرة وكذا وجوب قبولها في دار التكليف لا فيها ولا حاجة لنا إلى ذلك لأنا أبطلنا الوجوب على اللّه تعالى مطلقا ببرهان قاطع فيعلم عدم وجوب قبول التوبة لاندراجه تحت العموم ولذا قال واستدل بصيغة المجهول تنبيها على ضعفه وأنى خبر مقدم والذكرى مبتدأ مؤخر واللام في له متعلق بما يتعلق به الخبر . قوله تعالى : [ سورة الفجر ( 89 ) : آية 24 ] يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي ( 24 ) قوله : ( أي لحياتي هذه ) أي المراد حياة الآخرة فيكون اللام للتعليل بتقدير المضاف أي لنفعي في هذه الحياة الأخروية . قوله : ( أو وقت حياتي في الدنيا أعمالا صالحة فيكون اللام في لحياتي للوقت ) وقت قوله : واستدل به على عدم وجوب قبول التوبة روى محيي السنة عن الزجاج أن معناه يظهر التوبة ومن أين له التوبة . قوله : أو وقت حيواتي في الدنيا اللام على الأول للعلية وعلى الثاني بمعنى في علي تقدير مضاف إذ لولا تقدير الوقت لم يجز كون نفس الحياة ظرفا للتقديم .