اسماعيل بن محمد القونوي

248

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

سؤال مقدر قوله بالعناصر معنى الشفع لأنها أربعة والأفلاك معنى الوتر لأنها تسعة على مسلك الحكماء أو سبعة فهو من قبيل اللف والنشر وكذا ما بعده إذ البروج اثني عشر والسيارات سبعة الشمس والقمر والزهرة والعطارد والزحل والمشتري والمريخ وهذا مذهب الفلاسفة والمتفلسفة فلا يناسب تفسير ما في القرآن بها إذ حركة الكواكب بنفسها من مقالاتهم وكذا كون البروج الخ . قوله : ( أو شفع الصلاة ووترها ) كذوات الأربع واثنتين ووترها ذوات الثلاث صلاة المغرب وصلاة الوتر . قوله : ( أو يومي النحر وعرفة ) يومي النحر وهو شفع لأنه العاشر وعرفة لأنه التاسع وعلى هذا الأخير المراد الفرد باعتبار ما معه من جنسه والوتر الفرد بدون اعتبار ذلك فإن الشفع يوم العاشر والوتر يوم التاسع وكلاهما فرد وفي البواقي المراد بالشفع المزدوج أي المجموع من حيث المجموع وكذا الوتر هو المجموع لكنه ليس بمزدوج . قوله : ( وقد روي مرفوعا أو بغيرها ) روي مرفوعا رواه أحمد وغيره عن جابر رضي اللّه تعالى عنه هي العشر عشر الأضحى والشفع يوم الأضحى والوتر يوم عرفة وهو حديث صحيح كذا قيل ونقل عن الطيبي أنه قال روى الإمام أحمد والترمذي عن عمران بن حصين أن رسول اللّه عليه السّلام سئل عن الشفع والوتر فقال « الصلاة بعضها شفع وبعضها وتر » وهو التفسير الذي لا محيد عنه انتهى لكن الخبر المذكور لا يفيد الحصر ولذا قال فلعله أفرد الخ للتنبيه على أن العموم هو المناسب للمقام لأن ما ذكر يدخل تحت العموم دخولا أولياء فإفراده بالذكر لما ذكره من الفوائد لا للحصر فيه ولما كان هذا التفسير مؤيدا بالحديث الشريف ينبغي أن يقدم بل الأولى أن لا يتعرض الأولين لأنه بناء على مسلك الحكماء فضلا عن تقديمها قوله أو بغيرها كالأعضاء والقلب والشفتين واللسان إلى غير ذلك مما بين في التفاسير فإنه قد كثرت فيها الأقوال وقد عرفت أن العموم هو الأولى لأنه شامل لجميع ما ذكر وغيره . قوله : ( فلعله أفرد بالذكر ) خبر من فسرهما الخ والتعبير بلعل لعدم القطع فيه ولأن من عادات العظماء الترجي ونحوه في مقام الجزم . قوله : ( من أنواع المدلول ما رآه أظهر دلالة على التوحيد أو مدخلا في الدين أو مناسبة لما قبلها ) أظهر الخ ناظر إلى الأولين قوله مدخلا عطفا على دلالة ناظر لتفسيره بالكواكب السبعة السيارة أو بوتر الصلوات أو بيوم عرفة فإنه تاسع ذي الحجة أو بغيرها مما يتعلق بإنعامات اللّه تعالى الموجبة للشكر فلعله أفرد بالذكر من أنواع مدلول لفظي الشفع والوتر ما رآه اظهر دلالة على التوحيد كالعناصر والأفلاك والبروج والسيارات أو مدخلا في الدين كشفع الصلوات ووترها أو مناسبة لما قبلها كيوم النحر وعرفة فإن تفسير الشفع والوتر بهما مناسب لقوله : وَلَيالٍ عَشْرٍ [ الفجر : 2 ] فإن المراد بهما عشر ذي الحجة .