اسماعيل بن محمد القونوي

246

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الثاني ناظر إلى كونه مصدرا اقسم به لأنه مشاكل لنشور الموتى حيث انتشر الحيوانات لا سيما الإنسان في طلب المعاش فإن فيه فائدة دينية ودنيوية . قوله تعالى : [ سورة الفجر ( 89 ) : آية 2 ] وَلَيالٍ عَشْرٍ ( 2 ) قوله : ( عشر ذي الحجة ) أي التنوين عوض عن المضاف إليه وتعيين المضاف إليه بملاحظة الشرف لما عرفت من أن المقسم به من المخلوقات ما فيه فخامة ومنفعة دينية أو دنيوية وهنا كذلك لأنها أوقات مناسك الحج ولا ريب في أفضلية أعمال الحج المبرور . قوله : ( ولذلك فسر الفجر بفجر عرفة ) ولذلك أي لتفسير ليال عشر بعشر ذي الحجة فسر الفجر بفجر عرفة لظهور الجامع حينئذ وكذا التفسير بفجر النحر والتخصيص لأن يوم عرفة والنحر أفضل الأيام ولذا لم يفسر بفجر سائر الأيام من عشر ذي الحجة مع ظهور الجامع حينئذ أيضا والجامع خيالي وأما إذا أريد به فجر مطلق الأيام فالجامع التضاد وإن أريد فجر أيام التشريق لم يبعد . قوله : ( أو النحر ) معطوف على عرفة وتقديم عرفة يومي إلى أنها أفضل من يومي النحر وهو كذلك لأنها يوم الوقف في العرفات وهو ركن أعظم وفي الحديث الشريف « الحج عرفة » أي كان الحج عرفة أي وقف عرفة يفوت الحج بفوته ويتم الحج بفعله والقسم بيوم النحر لأنه زمان الطواف وذبح المناسك وغيرهما . قوله : ( أو عشر رمضان الأخير ) الأخير صفة العشر وإنما أقسم به لأن ليلة القدر « 1 » في تلك الليالي وهي خير من ألف شهر وبهذا الاعتبار يصح أن يراد منها ولو أريد العشر التي وقع فيها ولادة النبي عليه السّلام أو التي وقع المعراج فيها أو التي فيها ليلة الرغائب أو ليلة نصف شعبان لم يبعد . قوله : ( وتنكيرهما للتعظيم ) أي تنكير ليال وعشر للتعظيم لما عرفت من أن تلك قوله : وتنكيرها للتعظيم يريد بيان وجه تنكير ليال من بين المعرفات وجوز صاحب الكشاف أن يكون تنكيرها للتقليل والتبعيض قال نكر ليال من بين ما أقسم به لأنها ليال مخصوصة من بين جنس الليال العشر بعض منها أو مخصوصة بفضيلة ليست لغيرها قوله بعض منها بدل من ليال جعل الزمان عشرا عشرا وجعل الزمان العشر جنسا وأراد بتنكير ليال عشر بعضا منها واختار القاضي رحمه اللّه الوجه الثاني من هذين الوجهين لأن في الأول تكلفا ما كما ترى وقال صاحب الكشاف فإن قلت فهلا عرفت بلام العهد لأنها ليال معلومة معهودة قلت لو فعل ذلك لم تستقل بمعنى الفضيلة الذي في التنكير ولأن الأحسن أن يكون اللامات متجانسة ليكون الكلام أبعد من الالغاز والتعمية لو عرفت الليالي لاحتاجت في إفادة معنى الفضيلة إلى مزيد انضمام قرينة خارجية بخلاف التنكير فإنه دال على معنى الفضيلة بنفسه مستقل في افادته غير محتاج فيها إلى أمر خارج .

--> ( 1 ) على ما اختاره الجمهور .