اسماعيل بن محمد القونوي

240

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والمركبات ) بيان ارتباطه بما قبله وأن المراد أنواع المخلوقات بأسرها من البسائط وهي السماء والأرض والجبال والمركبات وهي الإبل فذكر هذه الأربعة وأريد الأنواع وهذا هو الظاهر من عبارته حيث تعرض الأنواع وهذه الأربعة المذكورة ليست بأنواع وفي الكشاف والمعنى أفلا ينظرون إلى هذه المخلوقات الشاهدة على قدرة الخالق بلا تعرض ذكر الأنواع ولك أن تحل كلام المصنف عليه بالتمحل بحمل إضافة الأنواع على البيان واعتبار الأمور المذكورة أنواع فلا تغفل . قوله : ( ليتحققوا كمال قدرة الخالق ) علة للأمر المستفاد من إنكار عدم النظر أي فلينظروا بالتدبر والتكفر ليتحققوا الخ . قوله : ( فلا ينكروا اقتداره على البعث ) أي المراد بذلك الاستدلال على صحة البعث وقدرته تعالى على إحياء الموتى بعد تفرق أجزائهم وكونهم عظاما وترابا والتحريض على التفكر فيها ليستدلوا بذلك على إمكان البعث واقتداره تعالى عليه وقد مر مرارا وجه الاستدلال ووجه الدلالة عليه . قوله : ( ولذلك عقب به أمر المعاد ورتب عليه الأمر بالتذكير فقال : فَذَكِّرْ [ الغاشية : 21 ] ) الآية ولذلك أي ولكون المعنى ما ذكر لا لبيان مجرد خلقها على النمط البديع ورتب عليه الأمر بالتذكير أي بتذكير أمر البعث وسائر الأمور المهمة . قوله تعالى : [ سورة الغاشية ( 88 ) : آية 21 ] فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ( 21 ) قوله : ( إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ [ الغاشية : 21 ] ) تعليل للأمر بالتذكير مع ملاحظة قصره على التذكير كما أشار إليه بقوله فلا عليك أي فلا بأس عليك الخ فيكون المعنى فذكروا إن لم ينفع الذكرى وقد عرفت وجه قوله : فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى [ الغاشية : 21 ] فلا منافاة . قوله : ( فلا عليك إن لم ينظروا ولم يذكروا إذ ما عليك إلا البلاغ ) إن لم ينظروا أصلا أو نظر اعتبار أن شرطية جوابه قوله فلا عليك أو محذوف على اختلاف القولين ولم يذكروا أي ولم يتعظوا بالتذكير إذ ما عليك إذ ما يجب عليك إلا البلاغ بيان لقوله : إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ [ الغاشية : 21 ] . قوله تعالى : [ سورة الغاشية ( 88 ) : آية 22 ] لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 22 ) قوله : ( بمتسلط ) عليهم تجبرهم على ما تريد كقوله تعالى : وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [ فاطر : 23 ] وقوله تعالى : وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ [ ق : 45 ] وهذا تقرير لقوله : إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ [ الغاشية : 21 ] وتحقيق للحصر المذكور بمنزلة تعليل له بطريق الاستئناف قدم عليهم على عامله للفاصلة لا للقصر . قوله : فلا عليك إن لم ينظروا أي لا تبعة عليك إن لم ينظروا إلى الشواهد إذ الواجب عليك التذكير والتبليغ ليس إلا وهذا المعنى مستفاد من كلمة إنما الدالة على الحصر والتخصيص .