اسماعيل بن محمد القونوي
24
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بمعنى اسم مكان كما يكون اسم آلة وصيغة مبالغة اسم الفاعل والظاهر أنه مشترك بين هذه الثلاثة أي إن جهنم كانت في علم اللّه تعالى وقضائه موضع رصد كما مر في قوله تعالى : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً [ النبأ : 17 ] الآية فلا يفهم منه أن أهل النار منتظر ومطلوب لجهنم من قديم الزمان كما لم يفهم كون يوم القيامة يوم الفصل من قديم الزمان . قوله : ( أو خزنة الجنة المؤمنين ليحرسوهم من فيحها في مجازهم عليها ) أو لمنع الخلو هذا بناء على أن أهل الجنة يمرون على جهنم وتقول جهنم جزائها المؤمن فإن نور إيمانك اطفأني أي كاد أن يطفئني « 1 » فيكون رصدهم ليحرسوهم لمزيد التعظيم قوله من فيحها من لهبها وضررها في مجازهم أي في تجاوزهم على جهنم وتعديته بعلى لتضمنه معنى المرور فيه تنبيه على أنه لا صراط على جهنم كما يدل عليه قوله تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [ مريم : 71 ] وهذا قول البعض والصراط الممدود عليها قول آخر . قوله : ( كالمضمار فإنه الموضع الذي يضمر فيه الخيل ) أي المرصاد اسم مكان كالمضمار فإنه لقلة استعماله أيده بالمثال فإنه الموضع الذي يضمر فيه الخيل تضمير الفرس أن تعلفه حتى يسمن ثم ترده إلى القوت وذلك في أربعين يوما وهذه المدة تسمى المضمار والموضع الذي تضمر فيه الخيل مضمار أيضا ولذا قال المص فإنه الموضع الخ . قوله : ( أو محدة في ترصد الكفرة لئلا يشذ عنها واحد كالمطعان ) محدة بالحاء المهملة « 2 » بزنة اسم الفاعل من الحد وهو الاجتهاد فيكون مرصادا من أبنية المبالغة قوله في ترصد الكفرة الترصد وهو الترقب فعل العقلاء فإسناده إلى جهنم إما مجاز لكونه فعلا للخزنة وهي محل له أو حقيقة إن قيل إن لها إدراكا وشعورا كما في قوله تعالى : تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ [ الملك : 8 ] الآية قال المص في سورة الفرقان وإن الحياة لما لم تكن مشروطة عندنا بالبنية أمكن أن يخلق اللّه تعالى فيها حياة فترى وتتغيظ انتهى فترى وتترصد لئلا يشذ أي لئلا يخلص ولا ينفر الخ أو محدة في ترصد المؤمنين لئلا تضرهم إن كان المراد خزنة الجنة ولم يتعرض له لانفهامه مما مر أو لأن المختار عنده خزنة النار كالمطعان وهو كثير الطعن بالرمح استشهاد على كون وزن مفعال لمبالغة اسم الفاعل . قوله : ( وقرىء أن بالفتح على التعليل لقيام الساعة ) أي بتقدير حرف الجر وفيه قوله : أو محدة في ترصد الكفرة من أحددت النظر إليه فيكون المرصاد صفة مشتقة بمعنى المبالغ في الرصد أي في الترقب وحدة النظر إلى الكفار لئلا يشذ منها واحد كما أن المطعان صفة مشبهة بمعنى المبالغ في الطعن .
--> ( 1 ) أو نار جهنم خامدة حين مجازهم عليها . ( 2 ) وقيل أو مجدة بالجيم من الجد والاهتمام والمآل واحد .