اسماعيل بن محمد القونوي

238

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بالتثنية كذا قيل وهذا أيضا من عجائب الخلقة قوله لتأتي لها البراري جمع برية وهي الصحارى والمفاوز قوله والمفاوز عطف تفسير له وهذا علة للأخير ويحتمل أن يكون تعليلا لقوله وترعى كل نابت أيضا إذ رعى كل ما يمكن من شجر وشوك وغيرهما مما لا يكاد يرعاه سائر الحيوان له مدخل تام في قطع البراري كتحمل العطش . قوله : ( مع ما لها من منافع أخرى ) كوبرها ولبنها وركوبها . قوله : ( ولذلك خصت بالذكر لبيان الآيات المنبثة في الحيوانات ) ولذلك أي لكون خلقته دالا على كمال القدرة لاشتمال خلقتها على البدائع المذكورة خصت الإبل بالذكر الخ الباء داخلة على المقصور قوله في الحيوانات أي ما سوى الإنسان فإنه العالم الأصغر لاشتماله على نظائر ما في العالم الكبير كما بين في أوائل سورة الفاتحة فخلقته أعظم من خلقة الإبل بمراتب كثيرة . قوله : ( التي هي أشرف المركبات وأكثرها صنعا ) أشرف المركبات وهي ثلاثة المعادن والنبات والحيوانات وأشرفها الحيوانات لكونها ذوات شعور وادراك . قوله : ( ولأنها أعجب ما عند العرب من هذا النوع ) خبر لقوله أعجب وجملة أعجب خبر لأنها قال المصنف في قوله تعالى : وَانْحَرْ [ الكوثر : 2 ] البدن التي هي خيار أموال العرب . قوله : ( وقيل المراد بها السحاب على الاستعارة ) ولما لم يرد الإبل بهذا المعنى حمل الزمخشري على الاستعارة وجه الشبه كثرة المنافع مع العلو والداعي إلى ذلك لتكون مناسبة لقوله وإلى السماء الخ حتى قيل إنه لا جامع بين حديث الإبل والسماء وغفل عن الجامع الخيالي بين الأربعة لما عرفته من أن خيار أموال العرب الإبل ومدار السقي لهم على ماء السماء ورعيهم في الأرض والجبال أيضا وهذه المذكورات مركوزة على خيال أهل البادية على هذا الأسلوب وإن لم يكن كذلك عند المصري فإن جمعه على مجرى الألف والعادة ولما كان المخاطبون هم العرب وأكثرهم أهل البادية فأمروا بحسب المعنى بالنظر إلى ما هو الحاضر في خيالهم وإلى ما ذكرنا أشير في الكشاف حيث قال قد انتظم هذه الأشياء بنظر العرب في أوديتهم وبواديهم فانتظمها الذكر على حسب ما انتظمها نظرهم أي اعتبارهم كما بيناه ويحتمل أن يكون مراده به الرؤية فإن أهل البادية كثيرا ما يتفرد فتفكر فيما يقع عليه طرفه لعدم رفيق يكالمه فإذا نظر لما معه رأى الإبل وإذا نظر لما فوقه رأي السماء وإذا نظر إلى يمينه ويساره رأى الجبال وإذا نظر لما تحته رأى الأرض فظهر وجه تقديم الإبل ثم وثم . قوله : وقيل المراد بها السحاب على الاستعارة أي استعير الإبل للسحاب بعد تشبيه السحاب بالإبل على الاستعارة المصرحة وقرينة الاستعارة ذكره مع السماء والجبال فإن السحاب يلابسهما ويلائمهما .