اسماعيل بن محمد القونوي
233
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو المراد طعامهم مما تتحاماه الإبل وتتعافاه لضره وعدم نفعه كما قال : لا يُسْمِنُ [ الغاشية : 7 ] الآية ) أو المراد أي بالضريع ليس يبيس الشبرق بل المراد طعام تتحاماه الإبل فيجوز أن يكون المراد به زقوما أو غسلين فالضريع مجاز لا حقيقة فإن هذا لازم للضريع فلا يتوهم المنافاة . قوله تعالى : [ سورة الغاشية ( 88 ) : آية 7 ] لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ( 7 ) قوله : ( والمقصود من الطعام أحد الأمرين ) بل الأمران فإذا خلا عن ذلك علم أنه شيء مكروه منفور عنه فالمراد بالضريع هذا المعنى لا خصوص الضريع وهذا الجواب فيه نوع ضعف فالجواب الأول هو المعتمد المعول وفي الكشاف أنه أريد أنه لا طعام لهم أصلا لأن الضريع ليس بطعام فللبهائم ضلا عن الناس كما يقال ليس لفلان ظل إلا الشمس أي لا ظل له فهو تعليق بالمحال على اكد وجه كقوله تعالى : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى [ الدخان : 56 ] وعليه يحمل قوله تعالى : وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ [ الحاقة : 36 ] وقوله تعالى : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ [ الدخان : 43 ، 44 ] وبه يندفع المخالفة ولم يتعرض له المصنف لبعده لأن قوله تعالى : ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ * فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ [ الواقعة : 51 - 53 ] لا يلائمه هذا التوجيه « 1 » قوله : لا يُسْمِنُ [ الغاشية : 7 ] الخ صفة ضريع كما نبه عليه المصنف بقوله لضره الخ كما قال الخ وأما كونه صفة لطعام أو مستأنفا فضعيف وكونه صفة للطعام المذكور ليس بصحيح لفساد المعنى لاقتضائه ثبوت ما ذكر كما قرره الفاضل اليمنى في حواشيه كذا قيل . قوله تعالى : [ سورة الغاشية ( 88 ) : آية 8 ] وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ( 8 ) قوله : ( ذات بهجة أو متنعمة ) ذات بهجة أي ناعمة من النعومة فالمعنى ذات بهجة وحسن منظر لكمال سروره وفرط تنعمه كقوله تعالى : تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ [ المطففين : 24 ] أو متنعمة فيكون ناعمة من النعمة قدم الأول لاستلزامه الثاني هذا بيان أحوال أهل الجنة أثر بيان أحوال أهل النار على ما هو عادة القرآن من أن يشفع الترهيب بالترغيب وبالعكس تنشيطا لاكتساب ما ينجي وتثبيطا لاقتراف ما يردي . قوله : والمقصود من الطعام أحد الأمرين يعني منفعتي الغذاء وهما إزالة الجوع وإفادة السمن والقوة في البدن منتفيتان عنه أو أريد به أنه لا طعام لهم أصلا لأن الضريع ليس بطعام البهائم فضلا عن أن يكون طعام إنسان لأن فائدة الطعام الشبع والسمن والضريع منهما بمعزل كما تقول ليس لفلان ظل إلا الشمس تريد نفي الظل على التوكيد فهو على هذا من باب ولا عيب فيهم البيت قوله ذات بهجة أو متنعمة الأول على أن يكون ناعمة من نعم المستعمل للمدح والثاني على أن يكون من النعمة .
--> ( 1 ) ولو حمل الحصر أن على الإضافي أي ليس لهم طعام كطعام أهل الجنة لا يدفع المحذور بلا تمحل .