اسماعيل بن محمد القونوي

226

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

إخبارا عما سيأتي قبل وقوعه إذ السورة مكية على الأصح ولم يكن بمكة صدقة الفطر ولهذا التكلف اخره . قوله : ( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ [ الأعلى : 15 ] كبره يوم العيد فصلى صلاته ) يوم العيد أي عيد الفطر كما هو مقتضى السوق والتعميم إلى عيد الأضحى ممكن وإن كان خلاف السوق ولا يرد هنا ما يرد على قوله أو أدى الزكاة من أنه على خلاف عادة القرآن من تقديم الصلاة على الزكاة حيث اجتمعتا في الذكر لأن تقديم صلاة العيد على صدقة الفطر ليس من عادة الكلام الشريف وأجيب هناك أيضا بأنه لا ضير في مخالفة العدة مع أن فيه تفننا في البيان وهو من شعب البلاغة لدى أولي العرفان . قوله تعالى : [ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 16 ] بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) قوله : ( فلا تفعلون ما يسعدكم في الآخرة ) أشار به إلى أن بل للإضراب عن قوله : قَدْ أَفْلَحَ [ الأعلى : 14 ] وحاصله أنكم لا تفعلون ما ينجيكم لانهماككم في الشهوات بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا [ الأعلى : 16 ] أي اللذات العاجلة الزائلة الفانية . قوله : ( والخطاب للأشقين على الالتفات أو على اضمار قل ) للأشقين أشار به إلى أن الأشقى لكون اللام للاستغراق عام في حكم الجمع لكن اختير المفرد هناك لأن استغراق المفرد أشمل على ما قالوا وهنا اختير الجمع لرعاية جانب المعنى واختير تؤثرون دون تحبون لأنه أبلغ في الذم والحياة الدنيا أي الحياة القربى كناية عن اللذات العاجلة لكونها لازمة لها فالدنيا هنا مؤنث أدنى إما من الدنو بمعنى القرب أو من الدناءة صفة لا اسم لضد قوله : وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ [ الأعلى : 15 ] كبره تكبيره يوم العيد وعن علي رضي اللّه عنه أنه أي التزكي التصدق بصدقة الفطر وقال لا أبالي أن لا أجد في كتابي غيرها لقوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى [ الأعلى : 14 ] أي أعطى زكاة الفطر فتوجه إلى المصلى فصلى صلاة العيد وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ [ الأعلى : 15 ] فكبر تكبيرة الافتتاح قال الإمام وفيه إشكال لأن السورة مكية ولم يكن ح عيد ولا فطر قال صاحب الكشاف وبه يحج على وجوب تكبيرة الافتتاح وعلى أنها ليست من الصلاة لأن الصلاة معطوفة عليها وعلى أن الافتتاح جائز بكل اسم من أسمائه عز وجل قال الإمام إن الآية دلت على مدح من ذكر اسم اللّه فصلى عقيبه وليس فيها أنها تكبيرة الإحرام ولعل المراد ذكر اللّه بقلبه وذكر ثوابه وعقابه فدعاه ذلك إلى فعل الصلاة . قوله : فلا تفعلون ما يسعدكم فعلى هذا الخطاب عام لكل أحد والمضرب عنه قوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى [ الأعلى : 14 ] أي أنتم يا بني آدم تؤثرون الحياة الدنيا لأن ايثارها من جبلتكم كما قال : كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ [ القيامة : 20 ، 21 ] فلا تفعلون وما تفلحون به من التزكي بقلبكم وذكر اسم اللّه بلسانكم وعبادته بجوارحكم وقرأ أبو عمرو بالياء التحتانية على الغيبة والباقون بالتاء على الخطاب وعلى القراءة على الغيبة يكون الضمير في يؤثرون لأهل مكة أمر اللّه عز وجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالتذكير نفع أو لم ينفع ثم اضرب عنه بقوله : بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا [ الأعلى : 16 ] أي يؤثرون العاجل على الآجل ولذلك لا ينجع فيهم الترغيب والترهيب .