اسماعيل بن محمد القونوي

224

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كما قال عليه السّلام ناركم هذه الإضافة لأدنى ملابسة أي النار التي تتداول بينكم جزء أي حرارتها جزء من حرارة سبعين الخ وحاصله نار جهنم حرارته أشد أضعافا مضاعفة من حرارة نار الدنيا نسبته كنسبة جزء واحد إلى سبعين جزء وهذا هو المراد هنا والظاهر أن خصوصية العدد ليس بمقصود وإنما المراد بيان تضاعف حرارتها بمراتب كثيرة لا يعلمها إلا اللّه تعالى . قوله : ( أو ما في الدرك الأسفل منها ) فيكون المراد بالأشقى المنافق لأنه صرح في سورة الحجر أن الدرك الأسفل للمنافق . قوله تعالى : [ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 13 ] ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ( 13 ) قوله : ( ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها [ الأعلى : 13 ] ) ثم للتراخي الرتبي فإن لا يموت كناية عن الخلود المؤبد والخلود أفظع من الدخول والصلى هذا مخصوص بالكفار وأما عصاة الموحدين فيستريحون بالخروج من النار والدخول في الجنة وإن لم يستريحوا بالموت مدة بقائهم في النار وقيل إنهم يموتون ونقل حديثا أخرجه مسلم عن أبي سعيد عن النبي عليه السّلام الخ والظاهر أنه مأول . قوله : ( فيستريح ) منصوب لأنه جواب النفي أي لا يوجد موت ولا استراحة بسبب الموت . قوله : ( حياة تنفعه ) أشار به إلى أن المراد بالحياة المنفية ليس بمسمى الحياة بل المعنى المقصود منها فإن اسم الجنس كما يستعمل لمسماه مطلقا يستعمل لما يستجمع المعاني المخصوصة به والمقصودة منه ولذلك يسلب عن غيره فيقال زيد ليس بإنسان فلا يتوهم ارتفاع النقيضين إذ المنفي مسمى الموت في الأول والمعنى المقصود من الحياة في الثاني لا مسماها كما عرفته . قوله تعالى : [ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 14 ] قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) قوله : ( قَدْ أَفْلَحَ [ الأعلى : 14 ] ) قد فاز بأمانيه وقد يثبت المتوقع ولما كان المتطهر من الكفر والمعصية متوقعا ذلك من فضل اللّه صدر الكلام بقد بشارة له . قوله : ( تطهر من الكفر والمعصية ) بناء التفعل للتكلف وما فعل بالتكلف يقع على وجه الكمال فهو أبلغ من زَكَّاها [ الشمس : 9 ] . قوله : تطهر من الكفر والمعصية قال الإمام هذا التفسير متعين لأن مراتب أعمال المكلف ثلاثة أوليها إزالة العقائد الفاسدة عن القلب وإليه الإشارة بقوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى [ الأعلى : 14 ] وثانيتها استحضار معرفة اللّه وصفاته وأسمائه وهو المراد بقوله : وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ [ الأعلى : 15 ] وثالثتها الاشتغال بخدمة اللّه عز وجل وإليه الإشارة بقوله : فَصَلَّى [ الأعلى : 15 ] لأن من تخلى عن الرذائل وتحلى بالفضائل لا بد أن يظهر في جوارحه نور ذلك بالخضوع والخشوع .