اسماعيل بن محمد القونوي

202

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قيل وهذا شاهد قوي على أن الإنسان هو الهيكل المخصوص كما ذهب إليه جمهور المتكلمين والقول بأن المعنى خلق بدن الإنسان بتقدير المضاف ضعيف لأنه لم يقم دليل على امتناع إرادة ظاهره انتهى قال المصنف في أواخر آل عمران في قوله : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً [ آل عمران : 169 ] الآية وفيه دليل على أن الإنسان غير الهيكل المحسوس انتهى فتعارضا فالإنسان عبارة عن الروح والجسد معا فتقدير البدن هنا أوقع . قوله تعالى : [ سورة الطارق ( 86 ) : آية 7 ] يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) قوله : ( من بين صلب الرجل وترائب المرأة وهي عظام صدرها ) أشار به إلى أن الترائب مختصة بالمرأة كما نقل عن ابن الخازن أنه قال في تفسيره ترائب المرأة هي عظام الصدر والنحر وتخصيص الصلب بالرجل والترائب بالمرأة مما يفوض علمه إلى اللّه تعالى وجمع الترائب لأنها كما عرفت عظام الصدر والنحر بخلاف الصلب فإنه عظم الظهر وهو واحد وروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما هي موضع القلادة من الصدر وعنه أنه ما بين ثديي المرأة انتهى قيل فسقط ما قيل إن اختصاص الترائب بالمرأة كما فهم من كلام المصنف ممنوع كما يعلم من تتبع اللغة والزمخشري قال وترائب المرأة وهي عظام الصدر حيث تكون القلادة انتهى وكفى به دليلا لنا لأنه إمام في اللغة ولو سلم عدم اختصاصه بالمرأة لا يضرنا أيضا لأن المراد بها ترائب المرأة بقرينة مقابلتها بالصلب أو اللام للعهد لشهرتها فيها وفي الكشاف وقيل العظم والعصب من الرجل واللحم والدم من المرأة مرضه لأن التخصيص خلاف الظاهر فلا اعتداد بمثل هذا القول . قوله : ( ولو صح أن النطفة تتولد ) شروع في جواب طعن بعض الملاحدة بأن النطفة قوله : ولو صح أن النطفة تتولد من فضل الهضم الرابع الخ لما خالف منطوق الآية ما اتفقت عليه الأطباء في تولد النطفة أراد رحمه اللّه التلفيق بين الآية وقولهم على تقدير صحة ما هم عليه في تولدها وتقريره هذا مقتبس من قول الإمام حيث قال طعن الملحدة خذلهم اللّه تعالى وأبارهم وقالوا إن المني إنما يتولد من فضلة الهضم الرابع وينفصل من جميع أجزاء البدن فيأخذ من كل عضو طبيعة وخاصيته مستعدا لأن يتولد منه مثل تلك الأعضاء فإن كان المراد أن معظم أجزاء المني يتولد هناك فهو ضعيف لأن معظمه إنما يتولد من الدماغ وإن كان المراد مستقر المني هناك فضعيف أيضا لأن مستقره أوعية المني وهي عروق يلتف بعضها بالبعض عند البيضتين وأجاب أن لا شك أن أعظم الأعضاء معونة الدماغ ومنه النخاع في الصلب وتشعبت نازلة إلى مقدم البدن وهي التريبة على أن كلامهم محض الوهم والظن الضعيف وكلام اللّه المجيد لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ [ فصلت : 42 ] قال صاحب الكشف وأنا أقول النخاع بين الصلب والترائب ولا يحتاج إلى تخصيص التريبة بالنساء فقد يمنع الشعب النازلة على أن تلك الشعب إن كانت فهي أعصاب لا ذات تجاويف واللّه أعلم اعلم أن النخاع والقوى الدماغية والقلبية والكبدية كلها يتعاون في إبراز ذلك الفضل على ما هو عليه قابلا لأن يصير مبدأ الشخص على ما بين في