اسماعيل بن محمد القونوي
198
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
اختص بالباد فيه والعلاقة السببية لأن كونه باديا في الليل يكون بالاتيان فيه في الأكثر ولا يضره تخلفه في بعض المواد واعتبر في النظم المعنى الأخير على أنه فردا منه إذ المراد كل ما ظهر في الليل كائنا ما كان فيكون الكوكب البادي فيه فردا منه وقيل المراد بالبادي بالكوكب البادي . قوله تعالى : [ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 2 إلى 3 ] وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ ( 2 ) النَّجْمُ الثَّاقِبُ ( 3 ) قوله : ( وَما أَدْراكَ [ الطارق : 2 ] ) أي أي شيء جعلك داريا ما الطارق ثم أجاب بأنه النجم على أنه خبر لمبتدأ محذوف وفي هذا البيان تفخيم لشأنه حيث ذكر أولا مجملا ومفصلا ثانيا . قوله : ( المضيء كأنه يثقب الظلام بضوئه فينفذ فيه أو الأفلاك ) المضيء هذا هو المعنى المراد فالتعبير بالثاقب استعارة نبه عليه بقوله كأنه يثقب الظلام بضوئه شبه الضوء المفرط بالثقب أي الخرق الحسي في مطلق النفوذ فذكر اسم المشبه به وأريد المشبه فالثقب استعارة أصلية والثاقب استعارة تبعية قوله فينفذ بيان وجه الشبه فالضوء ينفذ في الظلام فيزيله كما أن الشيء الخارق يزيل محل خرقه عن الاتصال الظلام بفتح الظاء أو الأفلاك عطف على الظلام أي يثقب الأفلاك أي ينفذ ضوءه إلى ما تحتها لأن الأفلاك شفافة فضوء النجم الذي فوقها يظهر فيما تحتها فكأنه نفذ فيها ولا إزالة فيها كما في الظلام فظهر الفرق بين نفوذ الضوء في الظلام وبين نفوذه في الأفلاك ولذا قدم الظلام على الأفلاك لأنه أقرب إلى الحقيقة حيث أزال الظلمة نفوذ الضوء فيه كما أزال الثقب الحقيقي الاتصال كما مر . قوله : ( والمراد الجنس ) أي اللام في النجم الثاقب للجنس أي للاستغراق فيكون عاما للكوكب جميعا كما ذكرنا في أول الدرس وهو الظاهر ولذا قدمه . قوله : ( أو المعهود بالثقب وهو زحل ) أي أو الكوكب المعهود على أنه للتعريف العهدي وكونه معهودا بالثقب بمنزلة ما تقدم ذكره ذكر في التفسير الكبير لأنه يثقب بنوره سمك سبع سماوات وقال الإمام إن الثاقب غلب عليه كما غلب النجم على الثريا وجهه ما مر من أن ضوءه يثقب سبع سماوات وهذه الغلبة إن سلمت لا ينافي اطلاقه على غيره بالقرينة ولذا قدم احتمال الجنس لأنه أحرى بالقسم والمراد بالغلبة التحقيقية وزحل بوزن عمر غير منصرف للعلمية والعدل التقديري وقيل إنما سمي زحل بالثاقب وهو المرتفع العالي فإنه أرفعها مكانا ولم يلتفت إليه المصنف لأن كون ثقب بمعنى ارتفع وهو قول الفراء ليس بمتعارف مع أن هذا المعنى متحقق في زحل فقط لأنه أرفع السيارات دون ما عداه مع أن كون المراد الجنس هو المختار فلا جرم أن كون ثقب بمعنى خرق ونفذ راجح منتظم لكل احتمال . قوله : أو الأفلاك عطف على الظلام أي أو يثقب الأفلاك .