اسماعيل بن محمد القونوي

195

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

على بصيرة بل هو إضراب إبطالي من تكذيبهم أي ليس الأمر كما زعموا من أن القرآن ليس كلام اللّه تعالى بل هو سحر وشعر ومن أساطير الأولين بل هو قرآن منزل من اللّه بواسطة جبريل الأمين على رسولنا الأمين . قوله تعالى : [ سورة البروج ( 85 ) : آية 21 ] بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) قوله : ( بل هذا الذي كذبوا به كتاب شريف ) كذبوا به وأنكروه كتاب التعبير بالكتاب لأن شرافته على سائر الكتب فالمناسب له التعبير بالكتاب حين بيان شرافته وإنما لم يذكر سائر الكتب هنا لذكره في سورة ق والتنوين للتفخيم وجيء بالمعرف باللام في تلك السورة لكونه معهودا في الأذهان ومذكورا في اللسان ومعنى الشرافة للمجد مجاز لما عرفت من أن معناه العظمة والشرف لازم لها وله وجه آخر مذكور في تلك السورة . قوله : ( وحيد في النظم والمعنى ) في النظم لأنه بليغ معجز والمعنى لكونه محتويا لعلوم الأولين والآخرين مع إخباره عن الغيب وفيه إشارة إلى ما ذكرناه من أن الشرف على سائر الكتب . قوله : ( وقرىء قُرْآنٌ مَجِيدٌ [ البروج : 21 ] بالإضافة أي قرآن رب مجيد ) فمعناه ما مر وهو العظيم في ذاته وصفاته وهذا المعنى ممكن في القراءة بالرفع على الإسناد المجازي نبه عليه فيما سبق . قوله تعالى : [ سورة البروج ( 85 ) : آية 22 ] فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ( 22 ) قوله : ( من التحريف وقرأ نافع محفوظ بالرفع على أنه صفة للقرآن ) أي محفوظ عن التحريف والنسخ قوله في لوح « 1 » متعلق بمحفوظ وفي الأول ظرف مستقر صفة للقرآن واللوح في اللغة الشيء الذي يكتب فيه والمراد باللوح ما خلق من درة بيضاء ودفتاه ياقوتة حمراء طوله ما بين السماء والأرض وعرضه ما بين المشرق والمغرب كذا عن ابن عباس « 2 » رضي اللّه تعالى عنهما وفيه كتابة كل شيء مما كان ومما يكون ولذا قال عليه السّلام « جف القلم » الحديث فمعنى قوله تعالى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] الإبداء لا الابتداء كما صرح به الزمخشري في سورة الرحمن . قوله : ( وقرىء في لوح وهو الهواء يعني ما فوق السماء السابعة الذي فيه اللوح ) وهو الهواء والمراد به هنا ما فوق السماء السابعة مجازا الذي فيه اللوح وهذه القراءة من الشواذ مروية عن ابن يعمر وغيره فمآل القراءتين واحد كما عرفته .

--> ( 1 ) وقال مقاتل هو عن يمين العرش . ( 2 ) وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما صدر اللوح لا إله إلا اللّه وحده ودينه الإسلام ومحمد عبده ورسوله فمن آمن وصدق وعده واتبع رسله أدخله الجنة انتهى ومفهومه ومن لم يؤمن وأخلف وعده ولم يتبع رسله دخل النار .