اسماعيل بن محمد القونوي

19

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

في أحمد ولم يسمع من النحاة أن تحذف زوائد الاسم ثم أن يجمع على ما بقي وفي الجامي والطوائح جمع مطيحة على خلاف القياس كلواقح جمع ملقحة ورضي به المصنف في سورة الحجر وإنكاره البعض ليس بسديد فما له قاله صاحب الكشاف غير مسلم غاية الأمر أنه قليل . قوله تعالى : [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 17 ] إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً ( 17 ) قوله : ( في علم اللّه أو في حكمه ) توجيه لصيغة الماضي وفي أكثر المواضع حمل الماضي على تحققه استعارة وهذا قريب منه لأنه ما ثبت في علمه تعالى يكون واقعا لا محالة وما تحقق وقوعه لتعلق علمه تعالى بوقوعه وحكمه به في الأزل والمراد بالعلم تعلقه القديم بأنه سيوجد والمراد بالحكم قضاءه في الأزل وهذا أولى مما قيل والمراد به ما حكم به وقضاه في الأزل أو المراد تعلق إرادته في الأزل على ما ذهب إليه بعض المشايخ من أن تعلق الإرادة كالإرادة أزلي أي تعلق إرادته في الأزل بوجوده فيما لا يزال واو لمنع الخلو دون الجمع فإنه ليس بصحيح فلو قال وفي حكمه بالواو لكان أحسن ولعله أشار إلى أن اعتبار كل واحد منهما كاف في توجيه الماضي بدون ملاحظة الآخر وأنه محقق لا محالة وارتباطه بما قبله هو أنه لما كان المذكور دليلا على صحة البعث وكان متحققا بذلك كان مظنة السؤال عن وقته متى ما هو فقال : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ [ النبأ : 17 ] بالتأكيد لكمال آية بشأنه أو المبالغة في وقوعه أو المقام مقام التردد وإن لم يوجد التردد والتعبير بيوم الفصل لملائمته قوله : هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ [ النبأ : 3 ] أي إن يوم الفصل بين المحق والمبطل وبين المضر بالبعث والمنكر به . قوله : ( حدا يوقت به في الدنيا وتنتهي عنده ) حدا أي تعين به قوله وتنتهي عنده كالتفسير لما قبله قال في البقرة المواقيت جمع ميقات من الوقت ثم قال والوقت الزمان المفروض لأمر انتهى والمراد به هنا الزمان المفروض لنهاية الدنيا فإنه أول أيام الآخرة وهو يوم الفصل بين الخلائق وبين الحق والباطل وهذا بناء على أن الدنيا لا تنتهي عند النفخة الأولى ويؤيده ما قاله المصنف في سورة البقرة والمراد باليوم الآخر من وقت الحشر إلى ما لا يتناهى أو إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار فلو انتهى الدنيا عند النفخة الأولى لزم كون ما بين النفختين واسطة بين الدارين ولو ثبت ذلك بالنفل الصحيح يوجب أن يحمل على أن عمارة الدنيا تنتهي عندها . قوله : ( أو حدا للخلائق ينتهي إليه ) لأنه لا يخلق بعده مخلوق على وجه البدء قوله : حدا يوقت به الدنيا قال الراغب الوقت نهاية الزمان المفروض للعمل كقولهم وقت كذا جعلت له وقتا قال اللّه تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً [ النساء : 103 ] والميقات الوقت المضروب للشيء والوعد الذي جعل له وقت به قال تعالى : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً [ النبأ : 17 ] وقد يقال الميقات للمكان الذي يجعل وقتا لشيء كميقات لجج وعن بعضهم علم للحد كالميعاد علم للوعد والميلاد علم وقت الولادة .