اسماعيل بن محمد القونوي

188

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( حميدا منعما يرجى ثوابه ) منعما لازم معنى حميد لأن كونه حميدا أي محمودا لكونه منعما بالنعم الدنيوية الروحانية والبدنية والنعم الأخروية والمراد النعم الأخروية والدنيوية الموصلة إلى الأخروية ولذا قال يرجى ثوابه « 1 » وقدم الأول لأن الإنذار اهتم مع رعاية الفاصلة قيل قوله : عَزِيزاً [ النساء : 56 ] غالبا يخشى عقابه وقع موزونا من بحر الوافر لكنه لا يسمى شعرا لعدم القصد فيه ولو قيل إنه شعر لكونه مقصودا لا يضر لأنه في كلام المصنف لا في كلام اللّه تعالى حتى يحتاج إلى العذر المذكور . قوله : ( وقرر ذلك بقوله ) أي كونه غالبا يخشى عقابه ومحمودا يرجى ثوابه . قوله تعالى : [ سورة البروج ( 85 ) : آية 9 ] الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 9 ) قوله : ( الذي ) صفة للعزيز الحميد بمنزلة علة له كأنه قيل هو عزيز حميد لأنه لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ البروج : 9 ] الآية وكل من هذا شأنه فهو عزيز حميد المراد بالسماوات جانب العلو وبالأرض جانب السفل فيدخل فيها ما بينهما وما فيهما فالمعنى له ملك جميع المخلوقات يتصرف فيها كيف ما يشاء واللّه اظهر في موضع المضمر لتربية المهابة على كل شيء شهيد أي حاضر علما فالمعنى واللّه بكل شيء عليم علما يترتب عليه الجزاء فيما هو من جنس الجزاء فهو وعد للمؤمنين ووعيد للكافرين فإن أعمالهم من جملة المعلوم فيجازيهم على وفق أعمالهم . قوله : ( للاشعار بما يستحق أن يؤمن به ويعبد ) للإشعار متعلق بقوله وقرر ذلك وجه الإشعار وهو أن استحقاق العبادة الخالقية والمالكية ولما علم انحصار المالكية والخالقية له تعالى علم أن استحقاق العبادة له تعالى ومختصا به تعالى والوصف المذكور له مدخل في ذلك الإشعار لكون هذا القول مقررا له قوله به متعلق بقوله يؤمن ولا تنازع لقوله يستحق فإن مفعوله أن يؤمن بتقدير الباء . قوله تعالى : [ سورة البروج ( 85 ) : آية 10 ] إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ ( 10 ) قوله : ( بلوهم بالأذى ) أي فتنوا من الفتنة بمعنى الامتحان والاختيار لكن لا مطلقا بل الامتحان بالأذى في ثباتهم على الإيمان وعدم الثبات كاختبار أصحاب الأخدود المؤمنين بالإحراق بالنار العظيم فمن دام على الإيمان ألقي في النار حسا وفي الجنة معنى وحقيقة ومن ارتد معاذ اللّه نجا من النار الصغرى وألقي في النار الكبرى « 2 » . قوله : ( ثم لم يتوبوا ) عن كفرهم وأذاهم كلمة ثم للتراخي الرتبي فإن عدم توبتهم أعجب من المذكورين ولا بعد في التراخي الزماني فلهم عذاب الآية ادخل الفاء للإشعار بأن كفرهم واذاهم سبب عذابهم سببا عاديا .

--> ( 1 ) إذ الحمد بمعنى الشكر العرفي . ( 2 ) فداوموا على الطاعات في عموم الأوقات .