اسماعيل بن محمد القونوي

182

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المفيد للظن فتوضيحه أن كفار مكة ملعونون لأنهم منهمكون في ايذاء الرسول عليه السّلام بسبب حب الكفر والمعاصي وكل من هذا شأنه فهو ملعون أما الصغرى فظاهر وأما الكبرى فلأن من اتصف بهذه الخصال الذميمة من الأمم الماضية لعن لعنا كبيرا ومن البديهية أن اتحاد السبب يؤدي إلى اتحاد المسبب مع انتفاء المانع وهنا كذلك وأشار إلى أن القتل مجاز عن اللعن إذ الطرد عن الرحمة يلزم القتل فإن القتل أعظم العقوبات واللعن إذا كبر عبر عنه بالقتل والقرينة قائمة على أن حقيقة القتل ليست بمادة كقوله تعالى : قاتَلَهُمُ اللَّهُ [ التوبة : 30 ] . قوله : ( فإن السورة وردت لتثبيت المؤمنين على اذاهم وتذكيرهم بما جرى على من قبلهم ) فإن السورة تعليل لكون هذا التقدير اظهر أي لما كان سبب نزول هذه السورة لتثبيت المؤمنين على أذاهم بتذكيرهم بما جرى على من قبلهم بتكذيب رسلهم وايذاء المؤمنين ممن آمن برسلهم فصبروا واستيأسوا حتى آتاهم نصرنا فإن البلية إذا عمت سهلت لا سيما إذا أخبر بهلاك من طغى عليهم فعلم أن المقسم عليه ما يصيب بكفار قريش لا ما أصاب بأصحاب الأخدود فذكره ليكون دليلا عليه فإن الحكم إذا كان مدللا يكون أوقع في النفس . قوله : ( والأخدود الخد وهو الشق في الأرض ونحوهما بناء ومعنى الحق والأحقوق ) ونحوهما أي الشق في الأرض بناء أي لفظا ومعنى أو ونحوهما أي الأخدود والخد وهو الظاهر الحق والأحقوق الأول ناظر إلى الخد والأخقوق ناظر إلى الأخدود على اللف والنشر الغير المرتب والخق بالضم والإهمال والإخقوق بضم الهمزة كالخد والأخدود الشق المستطيل في الأرض . قوله : ( روي مرفوعا أن ملكا كان له ساحر فلما كبر ضم إليه غلاما ليعلمه السحر وكان في طريقه راهب فمال قلبه إليه ) مرفوعا وهو الخبر الذي أسند إلى الرسول عليه السّلام فلما كبر بكسر الباء الكبر في السن وأما كبر بضم الباء فهو مستعمل في غير السن نحن كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ [ غافر : 35 ] . قوله : ( فرأى في طريقه ذات يوم حية قد حبست الناس فأخذ حجرا وقال اللهم إن كان هذا الراهب أحب إليك من الساحر فاقتلها فقتلها ) أي فرماها فقتلها فالفاء فصيحة . قوله : ( وكان الغلام بعد يبرئ الأكمه والأبرص ويشفي من الأدواء وعمي جليس الملك فأبرأه فسأله الملك عمن أبراه فقال ربي فغضب فعذبه ) بعد أي بعد ترك الساحر وملازمته سلوكا يبرئ الأكمه بإذنه أي بلغ بسبب اطاعته للراهب العابد إلى المرتبة العليا حتى صدر منه الكرامة الكبرى ولعل كون ابراء الأكمه والأبرص كرامة له لأنه كالراهب في دين عيسى عليه السّلام وهذا المذكور معجزة لعيسى عليه السّلام وقد ثبت في محله أن كرامة الأولياء معجزة لأنبيائهم قوله جليس الملك أي نديمه ومصاحبه فأبرأه أي بخلق اللّه