اسماعيل بن محمد القونوي

161

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ [ البقرة : 210 ] وقيل للآلة ظاهره يخالف ما ذكره المصنف والمعنى أن السماء تنفتح بغمام يخرج منها وذلك الغمام خروجه منها مع ملائكة العذاب كما فهم من سورة البقرة ولعل لهذا قال بعض المحشيين كأنه أريد بالانشقاق بالملائكة إذ كثيرا ما يظهر الملائكة في صورة غمام كما وقع في السنة كثيرا انتهى فإنه مخالف لظاهر القرآن حيث عطف الملائكة على الغمام في الآية المذكورة . قوله : ( وعن علي رضي اللّه عنه تنشق من المجرة ) المجرة بوزن المضرة بفتح الميم قيل في الآثار إنها باب السماء وعند أهل الهيئة إنها نجوم صغار مختلطة غير متميزة في الحس يقال له بالفارسية راه كهكشان تنشق السماء من ذلك الموضع كأنه مفصل ملتئم فينفطر منه فكانت وردة كالدهان ثم كثرت الشقوق بسبب انشقاق ذلك الموضع أو بوجه آخر فكانت أبوابا قال تعالى : وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً [ النبأ : 19 ] فصارت من كثرة الشقوق كان الكل أبواب أو فصارت ذات أبواب كذا قاله المصنف هناك فالوجه القول بتعدد الانشقاق إلى أن تخرب بعضه عند النفخة الأولى وبعضه بعدها وبعضه عند النفخة الثانية وبعد انشقاقها تبدل السماوات غير السماوات وبالجملة ذكر في النظم الجليل للسماء أحوال كثيرة الانشقاق وكونها أبوابا والإزالة عن محلها بقوله : وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ [ التكوير : 11 ] أزيلت وقلعت والتبدل « 1 » بعضها قبل فناء الدنيا وبعضها بعد خرابها فتأمل ولا تغفل . قوله تعالى : [ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 2 ] وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 2 ) قوله : ( واستمعت له ) أي أذنت من الإذن قال الجوهري أذن له إذنا أي استمع فإن معنى أذن له وجه أذنه السامعة ويلزمه الاستماع والإجابة فإذا استعمل في من له حاسة السمع يراد بها الاستماع والإجابة مجازا بالنظر إلى أصل معناه ثم شاع في ذلك حتى صار قوله : تنشق من المجرة قال الجوهري المجرة هي التي في السماء كأثر المجر قال ابن قتيبة في كتاب الأنواء المجرة شرح في السماء كشرح المعينة وهي ما يرى في الشتاء أول الليلة في ناحية السماء وفي الصيف في أول الليل في وسط السماء وينتقل في آخر الليل في غير موضعها ويقال إن النجوم تقارنت في المجرة وطمس بعضه بعضا فصارت كأنها سحاب . قوله : واستمعت له أذن له بمعنى استمع له ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام « ما أذن اللّه لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن » الحديث مروي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ومعناه ما استمع إلى شيء كاستماعه إلى صوت نبي قرأ الكتاب المنزل عليه أي لا يعتد بشيء كاعتداده إلى هذا والمراد باستماع السماء في الآية انقيادها لقدرة اللّه تعالى حين إرادته انشقاقها انقياد المأمور المطواع لأمر السلطان المطاع كقوله : قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [ فصلت : 11 ] فقوله : وَأَذِنَتْ

--> ( 1 ) وكذا طيها كطي السجل .