اسماعيل بن محمد القونوي
130
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بالتركة كناية عن المحاسبة والسؤال من أين كسبته وهل أدى حقه فيترتب على ذلك الجزاء بالخير أو الشر وما عداها ظاهر وما وقع في بعض النسخ من سيئة بالياء مقابل للحسنة فهو تحريف من الناسخ فهذا العلم على وجه التفصيل إنما يحصل عند دخول الجنان أو النيران كما أشار إليه المصنف في سورة التكوير حيث قال لأن المراد زمان متسع لها ولمجازاة النفوس على أعمالها والقول بأنه يحصل عند قراءة الكتب والمحاسبة ضعيف وأما العلم الإجمالي فيحصل « 1 » عند الموت وقيل في أول زمان الحشر والأحاديث الشريفة تدل على الأول ثم المراد بهذا الترغيب والترهيب . قوله : ( ويجوز أن يراد بالتأخير التضييع ) فيكون المراد بالتقديم مراعاة الشرائط والفرائض وغيرها في العمل والتضييع عدم مراعاة ذلك فيه أو ترك العمل بالمرة فيكون إلى وجه آخر ذكره في سورة القيامة من أن المراد بما قدمت العمل الذي عمله وبما أخرت العمل الذي لم يعمله وذكر هنا وجوها أخر فيكون معنى التضييع مجازا للتأخير ولذا آخره ونبه على ضعفه . قوله : ( وهو جواب إذا ) حمله على كونه بمعنى الشرط لكن مع اعتبار الظرفية كما مر في سورة التكوير وقد مر أن المراد زمان متسع لهذه الأمور الأربعة بل الأمور الاثني عشر كما مر لا أزمنة متعددة وإن لزمته فمبدأ الزمان الواحد المتسع النفخة الأولى ومنتهاه الفصل بين الخلائق وإنما لم يرد الأزمنة المتعددة كما هي الظاهر لأن علمت لا يكون جوابا لكل منها إذ لا علم في جميع هذه الأمور بل في بعضها فيكون المراد زمانا واحدا فيكون علمت جوابا لإذا باعتبار وقوعه في بعض أجزاء الزمان الواحد . قوله تعالى : [ سورة الانفطار ( 82 ) : آية 6 ] يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 ) قوله : ( أي شيء خدعك ) نبه به على أن ما استفهامية في موضع الابتداء خبره غرك وهو للإنكار الواقعي سيشير إليه المصنف . قوله : ( وجرأك على عصيانه ) أي الغرور عبارة عن هذين المعنيين هنا وأصل معناه دعاء الإنسان إلى ارتكاب ما لا يليق ثم اشتهر في الخدعة وجعل الغير جسورا على العصيان كفرا كان أو غيره ففيه إشارة إلى أن المراد بالإنسان مطلق العاصي لا الكافر فقط والتعبير بالإنسان يؤيد ذلك وإلا لقيل يا أيها الكافر كما في بعض المواضع وقال بعضهم المراد بالإنسان الكافر والطاهر ما أشار إليه المصنف وكون سبب نزول الآية الوليد بن مغيرة وغيره من الكفرة لا ينافي العموم لما تقرر من أن خصوص السبب لا ينافي العموم . قوله : ( وذكر الكريم للمبالغة في المنع عن الاغترار ) وكذا ذكر الرب للمبالغة في قوله : وذكر الكريم للمبالغة في المنع عن الاغترار هذا جواب عما عسى يسأل ويقال كيف
--> ( 1 ) والمراد في النظم العلم التفصيلي .