اسماعيل بن محمد القونوي

120

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 18 ] وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 18 ) قوله : ( أي إذا أضاء ) أضاء لازم هنا لأنه تفسير تنفس وتجويز كونه متعديا أي أضاء غيره لا يناسب المقام ثم هذا بيان حاصل المعنى إذ أصل التنفس إحداث النفس والنفس في الأصل ربح مخصوص يروح القلب ويفرج عنه بهبوبه . قوله : ( عبر به عن إقبال روح ونسيم ) أي شبه إقبال روح بالتنفس في التفريح إذ التنفس يروح القلب وإقبال روح ونسيم يفرج ظلمة الليل فذكر التنفس وأريد الإقبال المذكور ثم اشتق منه تنفس فأريد به أضاء استعارة تبعية ولذا قال الزمخشري إذا أقبل الصبح أقبل بإقبال روح ونسيم فجعل ذلك نفسا له على المجاز وقيل تنفس الصبح أراد بالمجاز الاستعارة كما بينا ويحتمل أن يكون استعارة تمثيلية وجعل بعد الاستعارة كناية عن الإضاءة أي تنفس الصبح مستعار لإقبال الروح والنسيم الواقع عند طلوعه ثم جعل كناية عن طلوعه وإضاءته كما هو الظاهر من تقرير المصنف والمراد بالصبح الحاصل بالمصدر أي ما يفرق عنه ظلمة الليل نبه عليه المصنف في سورة الفلق حيث قال ويخص الفلق عرفا بالصبح وفي نسخة عرته أي أوله على الاستعارة من غرة الفرس وفي نسخة غبرته بالغين المعجمة والباء الموحدة ثم راء مهملة وتاء تأنيث وهي لون الأغبر وهو الشيء الملون بلون يشبه لون الغبار وهو استعارة أيضا ذكر المشبه به وهو الشيء الملون بلون يشبه الغبار وأريد آخر الظلام المجاور لنور « 1 » الصبح وعلى هذين النسختين وقع بعدهما عند إقبال وروح والنسخة الأولى وهي عبر من التعبير هي الظاهر من السوق وعلى هذه النسخة وقع بعدها عن إقبال ونسيم قد مر توضيح معناه واتضح مما ذكر أن المراد بالصبح الإسفار التام وتكامل الضياء فيحسن التقابل بين قوله : إِذْ أَدْبَرَ [ المدثر : 33 ] وبين قوله : وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ [ التكوير : 18 ] إذ الإدبار وإن كان عبارة عن زوال الظلمة وظهور الضوء كما بيناه وشيدنا أركانه لكن الصبح تكامل الضياء بقرينة إذا تنفس والحكمة في ذلك القيد إشارة إلى ذلك التكامل . قوله تعالى : [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 19 ] إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) قوله : ( أي القرآن ) أضمر مع أنه لم يذكر لانفهامه من قوله : لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [ التكوير : 19 ] وفيه تفخيم لشأنه وشهادة لنباهته المغنية عن ذكره والارتباط بما قبله لدلالته على ما ذكر كأنه قبل أنه أي القرآن الجليل الناطق بالأحوال المذكورة والداهية الدهياء المزبورة . قوله : ( يعني جبرئيل عليه السّلام فإنه قال عن اللّه تعالى ) أي حكاه من اللّه تعالى ويبلغه عن اللّه تعالى فإن الرسول لا يقوله عن نفسه والتعبير بالرسول لإفادة ذلك ولتوصيفه بتلك الصفات ولكونه واسطة نسب القول إليه إظهارا لمنزلته عنده تعالى كما وصفه بست

--> ( 1 ) وكأنه أراد اسودادا ضعيفا في آخر الليل مخلوطا بضوء النهار مغلوبا له كذا قيل وهذا ظل لا ظلمة .