اسماعيل بن محمد القونوي

111

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

التشديد حينئذ للتعدية وهو الظاهر وقيل الأظهر أنه عدي بالحرف ثم حذف وأوصل الفعل بنفسه وأنت كما ترى ثم هذه القراءة مروية عن ابن كثير والتعبير بصيغة قيل إما لأنه غير صحيح عنده أو الرواية عنه غير متواترة أو ترك عادته هنا حيث عبر بقيل فإنه في قراءة شاذة وعبر هنا به القراءة المتواترة . قوله تعالى : [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 5 ] وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ( 5 ) قوله : ( جمعت من كل جانب ) أي الحشر بمعنى الجمع وهو المعنى اللغوي بقرينة قوله أو بعثت فهذا حين تخرج نار فتفر منها الناس والبهائم وهي من أشراط الساعة وهي قبيل النفخة الأولى . قوله : ( أو بعثت للقصاص ) لأنه ورد في الحديث أن الوحوش والطيور وسائر الحيوان تبعث ويقتص لبعضها من بعض ولها من غيرها ثم تعود ترابا إظهارا للعدل وفيه تهديد بليغ للناس وهذا المعنى هو المناسب لقوله : عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ [ التكوير : 14 ] دون المعنى الأول وبعض ما ذكره من المعاني لا يلائم هذا القول إلا بتمحل بعيد فلا تغفل . قوله : ( ثم ردت ترابا ) وهذا معتبر في هذا الحشر وإن لم يدخل في مفهوم الحشر ولذا ذكره المصنف كما ذكر في الحديث الشريف تنبيها على أن هذا الحشر ليس كسائر الحشر في الجزاء ونحوه والقول بأنه يبقى منها ما تسر به الناس كالطيور المأنوسة المألوفة ضعيف والوحوش مقابلة للطيور وسائر الحيوان كما عرفته في الحديث لكنها عامة لجميع الحيوان في النظم الكريم . قوله : ( أو أميتت من قولهم إذا أجحفت السنة بالناس حشرتهم وقرىء بالتشديد ) أو أميتت هذا بناء على القول بأنها لا تحشر كذا قيل لكنه ضعيف لكونه مخالفا لما ورد في الحديث هذا رواه عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أجحفت بتقديم الجيم على الحاء بمعنى استأصلتهم وأهلكتهم والسنة القحط كقوله تعالى : وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ [ الأعراف : 130 ] قال المصنف هناك والسنة غلبت في عام القحط لكثرة ما يذكر عنه ويؤرخ به والظاهر أنه حقيقة لكنه ليس بمشهور والمشهور الحشر الجمع ولو قيل إنه مجاز فيه لكان العلاقة اللزوم إذ الإماتة جميعا في النفخة الأولى يستلزم الجمع كما هو الظاهر من بيانه ولتكلفه أخره قوله حشرتهم جواب إذا أي إماتتهم على الإسناد المجازي فمعنى أجحفت أضعفت وقربت إلى الهلاك لئلا يلزم اتحاد الشرط والجزاء . قوله : أو بعثت للقصاص قال قتادة يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص وقيل إذا قضى بينها ردت ترابا فلا يبقى منها إلا ما فيه سرور لبني آدم وإعجاب بصورته كالطاووس ونحوه . قوله : إذا أجحفت السنة بالناس حشرتهم وعن ابن عباس حشرها موتها يقال إذا أجحفت السنة بالناس وأموالهم حشرتهم السنة وفي الأساس أجحف بهم الدهر استأصلهم واجحفهم فلان كلفهم ما لا يطيقون وسنة مجحفة .