اسماعيل بن محمد القونوي
49
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( فما لكم ترفضون اليوم حق اللّه لمن يفر منكم غدا وقرأ حمزة والكسائي يفصل بكسر الصاد والتشديد وفتح الفاء وعاصم يفصل وقرأ ابن عامر وأبو عمرو يفصل على البناء للمفعول مع التشديد ) فما لكم ترفضون الخ هذا هو المراد بقوله يفصل بينكم فلذا فرع عليه هذا قوله لمن يفر منكم كما تفرون منهم غدا أي في يوم القيامة مستعار لها وفي قوله بينكم تغليب المخاطبين على الغائبين وفي الكشاف وقرىء يفصل ويفصل مبنيا للمفعول الأول ثلاثي والثاني من باب التفعيل وقرىء أيضا يفصل من الأفعال ويفصل من التفعيل . قوله : ( وهو بينكم ) أي المفعول الذي أقيم مقام الفاعل بينكم إلا أنه بني على الفتح لإضافته إلى غير المتمكن ويجوز في مثله كون نائب الفاعل هو المصدر أي فصل هنا ( فيجازيكم عليه ) . قوله تعالى : [ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 4 ] قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 4 ) قوله : ( قدوة اسم لما يؤتسى به ) قدوة بكسر القاف والضم أيضا اسم لما يؤتسى به أي لما يقتدى به إما مجازا أو نقلا فإنه في الأصل مصدر سمي به المفعول أي المقتدى به أي خصلة حسنة محمودة يجب أن يقتدى به ويفعله وجعل نفس الخصلة مقتدى به مبالغة مع أن المقتدى به إبراهيم عليه السّلام في تلك الخصلة أو هو في نفسه مقتدى به ولذا قيل قوله في إبراهيم تجريد مثل قوله تعالى : لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ [ فصلت : 28 ] وتمام الكلام قد مر في سورة الأحزاب . قوله : ( صفة ثانية أو خبر كان ولكم لغو أو حال من المستكن في حسنة أو صلة لها لا لأسوة لأنها وصفت ) صفة ثانية لأسوة وخبر كان لكم قدم للاهتمام هذا هو الوجه قوله : وهو بينكم أي مفعول يفصل القائم مقام فاعله هو لفظ بينكم بفتح النون ومحله رفع على قياس قوله تعالى : لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ [ الأنعام : 94 ] على أن بينكم بفتح النون فاعل تقطع وموضعه الرفع قال أبو علي هو على قوله أي على قول ابن عامر مفتوح والموضع موضع رفع . قوله : لا لأسوة لأنها وصفت أي أو صلة لحسنة لا لأسوة لأن المصدر الموصوف لا يعمل لوقوع الصفة فاصلة بينه وبين معموله والاسم الضعيف العمل لا يعمل فيما هو أبعد منه قال الزمخشري قرىء أسوة وأسوة وهو اسم المؤتسى به أي كان فيهم مذهب حسن مرضي بأن يؤتسى به ويتبع أثره وهو قولهم للكفار قومهم ما قالوا حيث كاشفوهم بالعداوة وقشروا لهم بالعصا وأظهروا البغضاء والمقت وصرحوا بأن سبب عداوتهم وبغضائهم ليس إلا كفرهم باللّه وما دام هذا السبب قائما كانت العداوة قائمة حتى إن أزالوه وآمنوا باللّه وحده انقلبت العداوة موالاة والبغضاء محبة والمقت مقتا فأفصحوا عن محض الإخلاص .