اسماعيل بن محمد القونوي

45

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وجهرا فأبدل منه لبيان أنه بأي نوع وقع الإلقاء بعيد إذ الإلقاء إليهم إنما وقع بالجهر « 1 » ولو سلم ذلك فيكون بدل البعض لا الاشتمال . قوله : ( أو استئناف معناه أي طائل لكم في إسرار المودة أو الإخبار بسبب المودة ) أو استئناف أي استئناف بياني كان قائلا يقول لم عوتبنا وما صدر منا فأجيب بذلك وهو الأولى لأنه قد عرفت أن هذا الخروج بلا إخراج بقرينه قوله جهادا فإنه بعد الهجرة وتلقون ناظر إلى لا إخراج وصاحب الكشاف اكتفى به ولم يتعرض البدلية قوله أي طائل أي نفع لكم هذا منفهم من قوله : أَنَا أَعْلَمُ [ الممتحنة : 1 ] الخ أي لا نفع لكم أصلا لأني مطلع رسولي على ما تسرونه فقوله تسرون ليس فيه فائدة الخبر فالمقصود التوبيخ بانضمام وأنا واعلم الخ إليه ولو ذكر هذا بعد قوله : وَأَنَا أَعْلَمُ [ الممتحنة : 1 ] لكان أوضح . قوله : ( أي منكم ) متعلق بأعلم بناء على أنه اسم تفضيل وهذا بيان للمفضل عليه ولو ذكر عقيب قوله وأنا اعلم لا يعد عن الاشتباه وذكر ما أعلنتم للتنبيه على أنه تعالى يعلم الخفيات كالجهريات إذ الخفاء لكم ولا يخفى على اللّه شيء وجه تقديم أخفيتم أنه المقصود بالإخبار وجه الأعلمية أنه تعالى يعلمه قبل وقوعه بأنه سيقع كما علم بعد وقوعه بأنه وقع الآن أو قبل وهذا التعلق حادث والأول قديم وأما أنتم فتعلمون ما صدر منكم حين الصدور أو قبله بزمان يسير . قوله : ( وقيل أعلم فعل مضارع والباء مزيدة وما موصولة أو مصدرية ) وقيل أعلم فعل مضارع متكلم فحينئذ الباء زائدة لتقوية العمل فلا يزاد كلمة من وأما في الأول فالباء ليست بزائدة لأن أفعل التفضيل لا يعمل في المفعول به إلا بواسطة الجار قوله وما موصولة فالعائد محذوف أو مصدرية فلا حاجة إلى التقدير والأول يناسب قوله تسرون إليهم بالمودة إذ المودة معلومة وكذا إخباره عليه السّلام معلومة مخفية لا نفس الإخفاء إلا أن يراد به الحاصل بالمصدر . قوله : ( أي من يفعل الاتخاذ ) أي اتخاذ العدو أولياء . قوله : ( قوله أخطأه ) أي سَواءَ السَّبِيلِ [ الممتحنة : 1 ] فحمل ضل على أنه متعد بمعنى أخطأه وجاوزه وهذا غير مشهور لأن أضل متعد وضل لازم فحينئذ يكون سَواءَ السَّبِيلِ [ الممتحنة : 1 ] منصوب على الظرفية « 2 » والمراد به طريق الحق والصواب أو دين قوله : معناه أي طائل لكم في أسرار المودة والإخبار بسبب المودة يعني مفعول تسرون يحتمل أن يكون المودة والباء زائدة والمعنى تسرون المودة ويحتمل أن يكون المفعول محذوفا مقدرا والباء للسببية والمعنى تسرون الإخبار بسبب المودة .

--> ( 1 ) إذ المتباد من الإسرار ما أضمر في الصدور وإن أريد الإسرار بالنظر إلى الرسول عليه السّلام مثلا فيكون وجها لما قاله ولذا سلم وقال لو سلم الخ . ( 2 ) أو على الحذف والإيصال أي عن السبيل قال تعالى : وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ .