اسماعيل بن محمد القونوي
43
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فهي حال مترادفة إن كانت جملة تلقون حالا وإن كان من الفعل الثاني فهي متداخلة وهذا أولى وهذه الحال تفيد استبعاد المودة مع وجود هذه الكيفية لأنها توجب البغضاء والعداوة ولذا لم يلتفت إلى كونه حالا من المفعول مع جوازه . قوله : ( يخرجون الرسول وإياكم أي من مكة ) أي كانوا سببا لخروج الرسول عليه السّلام . قوله : ( وهو حال من كفروا ) أي من فاعل كفروا تفيد أيضا استبعاد المودة . قوله : ( أو استئناف لبيانه ) أو استئناف أي نحوي مسوق لبيانه أي لبيان كفرهم وفرط طغيانهم بادعاء أنه عين الكفر لفوته في السببية وهذا مذكور في الكشاف أولا وهو الأولى ليفيد المبالغة والمضارعة لحكاية الحال الماضية وأما الاستمرار فغير مناسب هنا بخلاف تلقون والاستئناف يمكن في تلقون وقد كفروا ولم يتعرض له المص اكتفاء بالوجه الأظهر . قوله : ( بأن تؤمنوا به ) الباء للسببية أي إخراجكم بسبب إيمانكم باللّه إيمانا معتدا به بإطاعة نبيه والإيمان بكتابه وهم وإن آمنوا باللّه لكن إيمانهم كلا إيمان لإشراكهم به وعدم إطاعة رسوله وقبول كتابه ويحتمل أن يكون المحذوف اللام فيكون مفعولا له أو يقدر مضاف أي يخرجونكم أو كراهة إيمانكم وهذا مشهور في مثله . قوله : ( وفيه تغليب المخاطب ) وهم المؤمنون على الغائب وهو الرسول عليه السّلام لأنه اجتمع فيه سببان الخطاب والكثرة ولو نظر إلى أنه عليه السّلام أشرف فغلب على غيره لما في بعض المواضع لكان له وجه لكن السوق يقتضي الخطاب . جاءكم حالهم وإما من الضمير المجرور في تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ [ الممتحنة : 1 ] أي لا توادوهم والكفر حالهم . قوله : وفيه تغليب المخاطب والالتفات من التكلم إلى الغيبة للدلالة على ما يوجب الإيمان أي وفي قوله عز وجل : أَنْ تُؤْمِنُوا [ الممتحنة : 1 ] تغليب المخاطبين على الغائب الذي هو الرسول صلّى اللّه تعالى عليه وسلم بأن جعل صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وهو مذكور بلفظ الرسول والمعبر بالاسم الظاهر في حكم الغائب في زمرة الذين خوطبوا بلفظ أن تؤمنوا وأما الالتفات من التكلم إلى الغيبة ففي التعبير بلفظة اللّه ومقتضى الظاهر أن يقال إن تؤمنوا بي ونكتة الالتفات هي الدلالة على ما يوجب الإيمان فإن وصف الإلهية المستفادة من اسم الجلال هو الموجب للإيمان به لا سيما قد وصف بقوله ربكم فلو قيل بي بدل باللّه لفات نكتة الإشعار بالموجب وتعذر الوصف بالربوبية لأن الضمير لا يوصف والالتفات هنا إنما هو على مذهب السكاكي وإلا فعند جمهور علماء المعاني يجب في الالتفات التعبيران ولذا وقع بين السكاكي والجمهور خلاف في أن مخاطبة الإنسان مع نفسه هل هو من باب الالتفات أم لا ومنه كاف الخطاب في قول امرئ القيس : تطاول ليلك بالإثمد البيت حيث قال ليلك في موضع ليلي وأمثاله كثيرة في كلام البلغاء .