اسماعيل بن محمد القونوي
4
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وتخريب الديار وإجلاء أهلها قوله على ألا يكونوا له أي على ألا يكونوا له ناصرين وعلى ألا يكونوا لعدوه ناصرين والصلح بالنظر إلى الشق الثاني قوله فلما ظهر أي غلب عليه السّلام على كفار قريش فلما هزم المسلمون الخ وفي هذا التعبير مراعاة للأدب حيث قال أولا فلما ظهر ثم قال فلما هزم المسلمون والهزيمة صوري لا حقيقي قوله ارتابوا وشكوا أنه عليه السّلام في أنه النبي المبعوث في التوراة لفرط خذلانهم فإن هذا أمارة عظيمة لصدقه عليه السّلام كما دل عليه قصة هرقل حيث قال إن شأن النبي قد يكون غالبا وقد يكون بحسب الظاهر خلافه قوله كعب بن الأشرف رجل من بني نبهان من طي وأمه من بني النضير وكان شاعرا أكثر في أذية المسلمين وهجائهم والإغراء بهم ولذا أمر النبي عليه السّلام بقتله ولعله قتله بأمر يكون سبب قتله شرعا كاستلزام هجوه عليه السّلام أمرا يوجب القتل ومخالفة أبي سفيان المعاهدة على إضراره عليه السّلام واتفاقهم في محاربته قوله وهو محمد بن مسلمة بفتح الميم كذا في الكشاف ولعلهما اطلعا عليه فلا اعتبار لإنكار البعض الغيلة بكسر الغين المعجمة القتل بالحيلة من حيث لا يحتسب فعلة من الاغتيال ثم صبحهم بالكتائب أي بالعساكر وفي كلمة ثم دلالة على أنه بعد قتل كعب فإن قتله كان قبل أحد وهذا بعدها بأشهر والحيرة اسم بلد معروف وهو بكسر الحاء فأنزل اللّه تعالى : سَبَّحَ لِلَّهِ [ الحشر : 1 ] والتصدير بالتسبيح للتنزيه عن العجز عما ذكر بعده . قوله تعالى : [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 2 ] هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ ( 2 ) قوله : ( أي في أول حشرهم ) إشارة إلى أن اللام للتوقيب كما في قولهم كتبته لعشر خلون من شهر كذا أي مضين ومآله إلى معنى في إذ الوقت ظرف وظاهر كلامه أنها بمعنى في لكن قيل إنهم لم يقولوا إنها بمعنى في إشارة إلى أنها لم تخرج عن أصل معناها وإنها للاختصاص لأن ما وقع في وقت اختص به دون غيره من الأوقات وفيه ما فيه إذ تفسيره يناسب ما ذكرناه قوله لأن ما وقع الخ أمر جلي لكن لا يقتضي ذلك بقاءه على أصل معناه لأن قوله ضمنا في رمضان يقتضي أن يكون الصوم في ذلك الوقت . قوله : ( أي في أول إخراجهم من جزيرة العرب إذ لم يصبهم هذا الذل قبل ذلك ) أي في أول إخراجهم من جزيرة العرب هذا القيد لبيان الواقع لا للاحتراز كما يدل عليه قوله إذ لم يصبهم هذا الذل وهذا المعنى للأول لا يقتضي الآخر وقد مر تحقيقه في قوله تعالى : قوله : أي في أول حشرهم من جزيرة العرب روى الزجاج عن الخليل أنه قال جزيرة العرب معدنها ومسكنها وإنما سمى بها لأن بحر الحبشة وبحر فارس والفرات ودجلة قد أحاطت بها وهي أرضها ومعدنها قوله فقتله غيلة في النهاية الغيلة أن تخدع وتقتل في موضع لا يراه فيه أحد والغيلة فعلة من الاغتيال .