اسماعيل بن محمد القونوي

38

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( إذ لا يشاركه ) الضمير المستتر لما في عَمَّا يُشْرِكُونَ [ الحشر : 23 ] والبارز له تعالى . قوله : ( في شيء من ذلك ) من الصفات العلى . قوله تعالى : [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 24 ] هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 24 ) قوله : ( هُوَ اللَّهُ [ الحشر : 23 ] ) لم يعطف لما ذكرناه من أنه ثناء على الاستقلال وإنما كرره لكمال العناية بصفة الألوهية للانفهام منه التوحيد لم يكرر التوحيد . قوله : ( المقدر للأشياء على مقتضى حكمته الموجود لها بريئا من التفاوت الموجد لصورها وكيفياتها كما أراد ومن أراد الإطناب في شرح هذه الأسماء وأخواتها فعليه بكتابي المسمى بمنتهى المنى ) المقدر الخ أشار به إلى الفرق بين هذه الثلاثة رد الوهم الترادف فحمل الخالق على معنى مقدر الأشياء الخ لا معنى الموجد فإن خروج الأشياء من العدم إلى الوجود يحتاج أولا إلى التقدير وثانيا إلى الإيجاد على وفق ذلك التقدير وهو معنى الباري وثالثا إلى التصوير وهو معنى المصور فاللّه تعالى خالق من حيث إنه مقدر وبارىء جاز أن يكون متفعل في موضع فاعل جاز أن يكون تفعل في موضع فاعل جاز أن يكون موضع فعيل فإنهما أخوان وقيل إن المتكبر من الكبرياء الذي هو عظمة اللّه تعالى لا من الكبر الذي يذم به المخلوق فاللّه تعالى استحق الكبرياء لأنه أكبر كبير وأعظم عظيم ولا يستحقه المخلوق الذي هو مخلوق من نطفة قذرة ويعود بعد موته جيفة أقذر منها فهو متعد طوره بادعائه ما ليس له واللّه عز وجل كما وصف نفسه فوق ما وصف فهو متكبر بحق وغيره مدع ما ليس له وقال حجة الإسلام المتكبر هو الذي يرى الكل حقيرا بالإضافة إلى ذاته ولا يرى العظمة والكبرياء إلا لنفسه فينظر إلى غيره نظر الملوك إلى العبيد فإن كانت هذه الرؤية صادقة كان التكبر حقا فكان صاحبها متكبرا حقا ولا يتصور ذلك على الإطلاق إلا اللّه تبارك وتعالى وفي شرح الأسماء الحسنى للإمام الرازي التكبر والكبرياء إخبار عن استحقاقه لنعوت الجلال وصفات الكمال والتكبر في صفة الخلق مذموم لأنهم محل النقص فمن تكبر منهم فقد تكلف أن يتصف بغير ما يليق به فمن عرف علوه تعالى وكبرياءه لزم طريق التواضع وسلك سبيل التذلل ولهذا قيل هتك ستره من جاوز قدره وحكي أن ملكا استعرض جارية فأعجبته فطلب صاحبها مائة ألف درهم فاشتراها الملك فلما أحضروا عنده الثمن استكثره وقال إن شراء جارية بهذا المال الكثير غبن فاحش فقالت له الجارية اشترني فإن في مائة خصلة كل خصلة منها تساوي أكثر من ألف درهم فقال وما هي فقالت أدناها أنك إن اشتريتني وقدمتني على جميع جواريك لم أعجب بنفسي بل أعلم أني مملوكة على كل حال وقيل لعمر بن عبد العزيز إن ابنك اتخذ خاتما اشترى له فصا بألف درهم فكتب إليه أما بعد فقد بلغني أنك اشتريت فصا بألف درهم فبعه واشبع به جائع واتخذ خاتما من حديد صيني واكتب عليه رحم اللّه أمرأ عرف قدر نفسه وقد قيل الفقير في خلقه أحسن منه في حديث غيره ولا وصف أزين للخدم من التواضع بحضرة السادة .