اسماعيل بن محمد القونوي

30

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

نفسانية وثانيا التبرأ عنه مخافة أن يشاركه الخ ولم ينفعه أي التبرؤ ذلك التبرؤ أي على الوجه المختار وهو كون المراد عذاب الآخرة . قوله تعالى : [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 17 ] فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 17 ) قوله : ( والمراد من الإنسان الجنس ) أي اللام للجنس والاستغراق العرفي إذ التخصيص خلاف الظاهر فهو باق على عمومه واكتفى بالكفر لأنه أعظم الجرائم وإلا فالمراد عموم المعاصي . قوله : ( وقيل أبو جهل قال له إبليس يوم بدر لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ [ الأنفال : 48 ] من الناس وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ [ الأنفال : 48 ] الآية ) وقيل أبو جهل فالظاهر أنه إغراء على ثبات الكفر ولا يضره كونه تمثيلا قال له إبليس مقالة نفسانية وهو الظاهر وقيل تمثيل في صورة سراقة فحينئذ القول في بابه وفي هذا القول ليس بأمر بالكفر والإغراء عليه ولعل هذا وجه التمريض مع أن التخصيص خلاف الظاهر نعم مآله الاستغراء بالكفر وهذا سبب جواز اعتبار هذا وتوضيحه في سورة الأنفال . قوله : ( وقيل راهب حمله على الفجور والارتداد ) وقيل راهب من علماء النصارى عابد حمله الشيطان بالكيد العظيم على الزناء بامرأة فاجرة باغية وهذا إشارة إلى قصة برصيصا الراهب كما هي مشهورة في القصص لكن مرضه لأنه وإن صح لكنه يدخل في الجنس فالتخصيص خروج عن الجادة . قوله : ( وقرىء عاقبتهما على أن أنهما الخبر لكان وخالدان على أنه خبر لأن وفي النار لغو ) وقرىء عاقبتهما بالرفع على أنها اسم كان وإنهما خبره وفي قراءة عاقبتهما بالعكس قوله : وقيل راهب حمله على الفجور أي حمله الشيطان ذكر إسماعيل القاضي رحمه اللّه وغيره من طريق سنين عن عمرو بن دينار عن عروة بن عبيد بن رفاعة الزرقي عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم « أن راهبا كان في بني إسرائيل فأصيبت امرأة منهم ملجم فقالوا ما رواؤها إلا عند هذا الراهب يدعو لها فسألوه ذلك ورغبوا إليه فأبى فلم يزالوا به حتى قبلها ثم لم يزل الشيطان حتى عشقها وكانت تكون عنده يدعو لها فلم يزل به حتى أجلها ثم أتاه الشيطان فأمره أن يقتلها خشية الفضيحة وأن يقول لقومها إنها ماتت ففعل ثم أتى الشيطان أهلها فأخبرهم الخبر فأتوه واستنزلوه من صومعته فتمثل له الشيطان عند ذلك فقال له أنا الذي كنت أصرعتها وأنا الذي كنت أغويتك حتى أجلتها وقتلتها وأنا الذي أخبرت قومها فإن سجدت لي أخرجتك مما أنت فيه فسجد له من دون اللّه فأسلمه وتبرأ منه » وهو الذي قص اللّه سبحانه وتعالى قصته ويقال اسم هذا الراهب برصيصا ولم يذكر إسماعيل القاضي اسمه . قوله : وقرىء عاقبتهما بالرفع على أنه اسم كان وإن في إنهما مع اسمها وخبرها خبر كان وقرىء خالدان بالرفع على أنه خبر أن في أنهما وفي النار ظرف لغو متعلق بخالدان أي خالدان في النار وهو في الوجه الأول ظرف مستقر خبر لأن وخالدين حال من الضمير المستكن في الظرف والمعنى أنهما يستقران في النار خالدين فيها .