اسماعيل بن محمد القونوي
27
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أي وليس ذلك لضعفهم وجبنهم فإنه يشتد بأسهم إذا حارب بعضهم بعضا بل لقذف اللّه الرعب في قلوبهم ) أي وليس ذلك لضعفهم أشار به إلى أن قوله : بَأْسُهُمْ [ الحشر : 14 ] الآية استئناف بياني مربوط بما قبله وجعله حالا ضعيف لعدم الواو إذا حارب بعضهم الخ نبه به على أن بينهم متعلق بشديد قدم للاهتمام به إذ كون الشدة بينهم أهم وقيل للحصر قوله بل لقذف اللّه إضراب عن قوله ليس ذلك بل ذلك لقذف اللّه الرعب كما وعده بقوله : سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ [ آل عمران : 151 ] لأنه تعالى مولى المؤمنين وخير الناصرين . قوله : ( ولأن الشجاع يجبن والعزيز يذل إذا حارب اللّه ورسوله ) إذا حارب اللّه أي إذا حارب أولياء اللّه أو ذكر اللّه للتعظيم والحاصل أن لهم بأسا شديدا لكن بينهم إذا اقتتلوا ولو قاتلوكم لم يبق لهم بأس حقيقة لزواله بإلقاء الرعب في قلوبهم وإن ير بأس في الظاهر فلا إشكال أصلا . قوله : ( تحسبهم ) الخطاب إما للرسول عليه السّلام أو لمن يصلح لأن يخاطب . قوله : ( مجتمعين متفقين ) منشأ الحسبان مشاهدة الإلفة والاتحاد بينهم وهذا يؤيد ما قلنا من أن لهم بأسا شديدا إذا قاتلوا المؤمنين بحسب الرؤية والظاهر وجميعا مفعول ثان لتحسبهم ولا مجال لكونه تأكيدا . قوله : ( وقلوبهم شتى ) جملة حالية مفيدة لكون اجتماعهم بحسب الظاهر والصوري . قوله : ( متفرقة ) أي شتى جمع شتيت بمعنى المتفرق . قوله : ( لا إلفة بينهم لافتراق عقائدهم واختلاف مقاصدهم ) قد علمت أن المراد بهم اليهود والمنافقون قوله وافتراق عقائدهم منظور فيه ولذا قال في الكشاف لا إلفة بينهم الخ والتعليل بأن فرق الضلال متشعبة وطريق الهدى واحد لا يفيد هنا إلا أن يقال إن المراد بهم مطلق الكفرة مع بعده عن السوق . قوله : ( ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ما فيه صلاحهم ) ذلك أي التشتت المذكور بسبب أنهم قوم لا يعقلون لا يعلمون ما فيه صلاحهم حتى تمسكوا به فيتحد قلوبهم ويرمون عن قوس واحد . قوله : ( وإن تشتت القلوب يوهن قواهم ) وإن تشتت القلوب وعدم اتحادها يوهن قواهم أي يضعف « 1 » قواهم فيحصل لهم الجبن والذل وهذا هو المراد بقوله : وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى [ الحشر : 14 ] ولا ينافي ما مر من أن جبنهم وضعفهم لقذف اللّه تعالى الرعب في قلوبهم إذ لا تزاحم في العلل والأسباب في مقام الخطاب وإن تشتت القلوب حال والعطف على ما فيه صلاحهم بعيد .
--> ( 1 ) والمقصود من هذا تشجيع المؤمنين على قتالهم كما في الكشاف .