اسماعيل بن محمد القونوي
22
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( حتى أن من كان عنده امرأتان نزل عن واحدة وزوجها لأحدهم ) نزل عن واحدة أي طلقها وهذا إيثار يستبعد وقوعه من ابن آدم فكان عليه السّلام آخى بينهم فكان نكل من المهاجرين أخا من الأنصار . قوله : ( حاجة من خصائص البناء وهي فرجة ) حاجة تفسير خصاصة أي حاجة لا يضر انتفاؤها قوله من خصائص البناء الخ أصله الفروج والخروق في البناء فصار مجازا في الاحتياج لأنه لازم الخروق ثم صار حقيقة عرفية فيه . قوله : ( ومن يوق شح نفسه حتى يخالفها فيما يغلب عليها من حب المال وبغض الإنفاق ) ومن يوق أي ومن يحفظ شح نفسه أي عن شح نفسه بتوفيق اللّه تعالى حتى يخالفها وإضافة الشح إلى نفسه مع أن الوقاية لا تكون إلا عن شح نفسه للتنبيه على أن النفس مجبولة على الشح قال تعالى : وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ [ النساء : 128 ] أي البخل والنفوس القدسية مستثناة منها ( الفائزون بالثناء العاجل والثواب الآجل ) . قوله تعالى : [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 10 ] وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 10 ) قوله : ( هم الذين هاجروا حين قوي الإسلام ) فالمراد مجيئهم إلى المدينة فالمجيئة حقيقة ولذا قدمه قوله حين قوي الإسلام أي حين ظهر قوة الإسلام فالمراد بالمهاجرين فيما هم الذين هاجروا قبل ظهور قوة الإسلام . قوله : ( أو التابعون بإحسان ) أي بإيمان فالمراد المجيء من كتم العدم إلى فضاء الوجود مجاز . قوله : ( وهم المؤمنون بعد الفريقين إلى يوم القيامة فلذلك قيل إن الآية قد استوعبت جميع المؤمنين ) وهم المؤمنون أشار به إلى أن المراد بالتابعين المعنى اللغوي أي اللاحقون بهم إلى يوم القيامة لا المصطلح بين المحدثين وهم من لقي الصحابة ويؤيد هذا المعنى قوله تعالى : وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ [ التوبة : 100 ] الآية . قوله : ( يَقُولُونَ الآية ) جملة حالية مقدرة وعلى الأول حال محققة وصيغة المضارع هنا مع قوله تعالى : جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ [ الحشر : 10 ] لما مر في قوله : يَبْتَغُونَ [ الحشر : 8 ] مع قوله الَّذِينَ أُخْرِجُوا [ الحشر : 8 ] فيه ترغيب للخلف للدعاء للسلف لا سيما العلماء الأقدمين فإنهم آباء تعليم الدين وإن الدعاء بالمغفرة أهم . قوله : ( أي لإخواننا في الدين ) أي المراد بإخواننا الإخوان في الدين بقرينة قوله : قوله : حاجة من خصاصته البناء وفي النهاية الخصاصة الجوع والضعف وأصلها الفقر والحاجة إلى الشيء قال الراغب خصاص البيت فرجه وعبر عن الفقر الذي لم يسد بالخصاصة كما عبر عنه بالخلة وهي الفقر والخص بيت من قصب أو شجر وذلك لما يرى من الخصاصة .