اسماعيل بن محمد القونوي

18

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الأصول وكتب الفروع قيل وابن السبيل الذي في وطنه مال لا يسمى فقيرا أيضا نص عليه في التلويح وغيره انتهى فالمراد بابن السبيل المسافر الذي ليس في وطنه مال أو هو في حكم الفقير ما لم يصل إلى وطنه ويؤيده أنه يجوز صرف الزكاة إليهم . قوله : ( فإن كفار مكة أخرجوهم وأخذوا أموالهم ) أشار به إلى أن عامل أموالهم أخذوا لا أخرجوا فيكون من قبيل علفتها تبنا وماء باردا كما سيجيء أو بيان حاصل المعنى فإن الإخراج عن الأموال أخذهم ففي قوله : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ [ الحشر : 8 ] إشارة إلى زوال ملكهم عما خلفوا في دار الحرب وإن أهل الحرب إذا استولى معاذ اللّه تعالى أموال المسلمين ملكوها والمراد بالإخراج كونهم سببا لخروجهم . قوله : ( حال مقيدة لإخراجهم ) وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية أو الابتغاء مستقبل بالنسبة إلى الإخراج وإن كان ماضيا كالإخراج في نفسه . قوله : ( بما يوجب تفخيم شأنهم ) أي المراد بالتقييد الثناء عليهم بأنهم آثروا رضاء اللّه تعالى والنعيم المؤبد على الدنيا الفانية الزائلة . قوله : ( وينصرون اللّه ) أي وينصرون دين اللّه أو أولياءه عطف على يبتغون مدح آخر . قوله : ( بأنفسهم وأموالهم ) أي جميعا أو بأحدهما والنصرة بأنفسهم بمباشرة قتال الأعداء وبأموالهم صرفها في الكراع والخيل والسلاح والإنفاق على المحتاجين . قوله : ( الذين ظهر صدقهم في الإيمان ) بأمارات قوية وعلامات جلية إذ التصديق أمر باطن وظهوره بالعلامات الباهرة فخروجهم عن الأوطان والأموال مع كونه أشد من القتل لم يؤثر فيهم ولم يحزنهم بل الابتغاء الفضل والرضوان يكون قرة أعينهم وهذا أمارة على كمال تصديقهم بخلاف من ليس كذلك فيصح الحصر المنفهم من تعريف الخبر وضمير الفصل أو الحاصل أن الحصر بالنظر إلى ظهور الصدق لا بالنظر إلى الصدق وصيغة البعد لزيادة التفخيم . قوله تعالى : [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 9 ] وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 9 ) قوله : ( عطف على المهاجرين ) والجامع بينهما خيالي والمعنى والفقراء الذين تبوؤوا لاشتراكهم في إعطاء الفيء لفقرهم ولذلك قال عطف على المهاجرين احترازا عن العطف على للفقراء . قوله : ( والمراد بهم الأنصار ) ولم يعبروا بالأنصار مع أنه المناسب للمهاجرين لمدحهم بملازمة الإيمان في المدينة غالبين عن رسول اللّه عليه السّلام والمدح بالإيمان لا مدح فوقه لا سيما في الغيبة وهذا المدح في المهاجرين مستفاد من