اسماعيل بن محمد القونوي

15

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( فيفعل ما يريد تارة بالوسائط الظاهرة وتارة بغيرها ) بالوسائط الظاهرة كالجنود وحربهم مع الكفار وتارة بغيرها كقذف الرعب كما وقع هنا وجملة وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ [ الحشر : 6 ] الخ تذييلية مقررة لما قبلها إعادة اسم الجلال لتربية المهابة . قوله تعالى : [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 7 ] ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 7 ) قوله : ( بيان للأول ولذلك لم يعطف عليه ) . قوله : ( اختلف في قسم الفيء فقيل يسدس لظاهر الآية ويصرف سهم اللّه في عمارة الكعبة وسائر المساجد ) فقيل بسدس بيان الاختلاف في تقسيم الفيء قدمه لأنه الأصح عنده فيصرف سهم اللّه إلى ما ذكر لكمال اختصاصها به تعالى قيل وصرفها إلى العساكر هو الأصح عند الشافعي والظاهر من بيان المصنف خلافه . قوله : ( وقيل يخمس لأن ذكر اللّه تعالى للتعظيم ويصرف الآن سهم الرسول إلى الإمام على قول وإلى العساكر والثغور على قول وإلى مصالح المسلمين على قول وقيل يخمس خمسه كالغنيمة فإنه عليه السّلام كان يقسم الخمس كذلك ويصرف الأخماس الأربعة كما يشاء ) وقيل يخمس إذ المصارف خمسة لأن ذكر اللّه تعالى للتعظيم أي لتعظيم الرسول عليه السّلام للتنبيه على أن سهم الرسول في حرمة الغلول والخيانة ووجوب الاحتراز عنه أو لتعظيم هؤلاء المذكورين من عباده المخلصين للإشعار بأنهم واجب الاحترام والإكرام قوله وقيل يخمس خمسه فيصرف إلى هؤلاء المذكورين ويصرف الأخماس الأربعة الباقية حيث شاء عليه السّلام من مصارف بيته وغيرها وهذا القول لا يوافق ظاهره النظم الكريم إذ الخمس ليس بمذكور هنا كما في الغنيمة فالقياس مع الفارق . قوله : ( والآن على الخلاف المذكور ) يعني في التخميس كما ذكره المصنف آنفا من صرف سهمه عليه السّلام إلى الإمام وإلى العساكر والثغور أو مصالح المسلمين والمراد بذوي القربى بنو هاشم وعبد المطلب وقيل بنو هاشم وحده والتفصيل في سورة الأنفال فعلم من هذا البيان أن معنى ما أفاء اللّه على رسوله ليس بمعنى أنه تمليك له بل لا حق لكم أيها الحاضرون ففي هذه الآية الكريمة بين مصارفه إثر بيان أنه أفاء على رسوله بلا مقاتلة معتد بها ومن غير أن يكون للمقاتلين حق وأنت خبير بأن الكلام فيما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى أي من أهل خيبر خاصة فكيف يقال إنه اختلف في قسم الفيء إلى قوله والآن على الخلاف المذكور والجواب أن الاختلاف ليس في ذلك الفيء بل مطلق الفيء المفهوم من هذه الآية ولذا قال اختلف في قسم الفيء ولم يقل اختلف في ذلك فلا تغفل . قوله : ( أي الفيء الذي حقه أن يكون للفقراء وقرأ هشام في رواية بالتاء ) أي الفيء الذي أي مطلق الفيء لا الفيء المذكور المأخوذ من أهل خيبر فقط .