اسماعيل بن محمد القونوي

4

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو منعوا الناس عنه ) أي صدوا من الصد المتعدي وهو الظاهر لكون وصفهم بالضلال والإضلال كأنه أخره لاحتياجه إلى حذف المفعول ولتخصيص عموم الذين كفروا وكلاهما ليسا بقوي أما الأول فالحذف شائع عند قيام القرينة والتأسيس خير من التأكيد وأما الثاني فلا ضير في تخصيص العموم إذا تضمن اعتبارا لطيفا والذم بالإضلال أيضا أبلغ على أنه مخصص على الأول إذ المراد ما لم يؤمن ومن آمن منهم خارج عنهم . قوله : ( كالمطعمين يوم بدر ) وهم أبو جهل وصفوان بن أمية وسهيل بن عمرو وشيبة بن ربيعة والحارث بن عامر والعباس بن عبد المطلب « 1 » وعن مقاتل أنهم اثني عشر رجلا كما في الكشاف وعد بعض المحشيين بأسمائهم مع ما بذلوه والأولى عدم التعرض لذلك لأنه مع عدم تعلق الغرض به لا يخلو عن زيادة ونقص والمراد بدر الكبرى لأنها أول وقعة فيها القتل والفداء . قوله : ( أو شياطين قريش ) وهم أشد عتوا من صناديدهم شياطين استعارة لطيفة . قوله : ( أو المصرين من أهل الكتاب أو عام لكل من كفر وصد ) أي صد الناس عن الإيمان إذ الكلام فيه وأيضا يتعين العموم في المعنى الأول . واغتروا بما كانوا عليه من مكارم الأخلاق التي لا أساس لها كصلة الرحم والصدقة وبناء الجسور وغيرها أبطل اللّه أعمالهم وفي قوله : وَهُوَ الْحَقُّ [ محمد : 2 ] واعتراضه بين الكلام إيذان بأن أعمال أولئك المؤمنين ثابتة غير زائلة لأن الحق في مقابل الباطل قال الواحدي كفر عنهم سيئاتهم سترها عليهم بأن غفرها فلا يحاسبون عليها يوم القيامة وليس كما أضل أعمال الكفار وقال الطيبي رحمه اللّه فيه إشعار بأن أعمال الكفار وإن كانت حسنات يضلها اللّه تعالى في غمرات كفرهم وحرمان متابعة الحق المنزل من عند اللّه وأن سيئات المؤمنين سترها اللّه في كنف آياتهم ومتابعتهم الحق وإليه وقعت الإشارة بقوله كذلك يضرب اللّه للناس أمثالهم وفيه ادماج لابطال قول من قال باستقلال العقل وإن الأوضاع الشرعية مكملة للناقضين وهم مكملون مهذبون لا يفتقرون إليها ولهدم قاعدة الحسن والقبح العقليين ثم إنه تعالى أكد هذا المعنى بتعقيب قوله ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ إيضاحا وبيانا لما وقع تعريضا في قوله : وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ [ محمد : 2 ] بإهدار أعمال الكافرين وكالتعليل لتكفير سيئات المؤمنين وإصلاح بالهم وهذا هو المراد يقول القاضي رحمه اللّه وهذا تصريح بما أشعر به ما قبلها ولذلك سمي تفسيرا قال صاحب الكشاف وهذا الكلام يسميه علماء البيان التفسير ومن باب التفسير ما أنشده لنفسه : به فجع الفرسان فوق خيولهم * كما فجعت تحت الستور العوانق تساقط من أيديهم البيض حيرة * وزعزع عن أجيادهن المخانق

--> ( 1 ) يصدون الناس عن الإسلام ويأمرونهم بالكفر واطعموا جنودا في ذلك اليوم يستظهرون به على عداوة النبي عليه السّلام .