اسماعيل بن محمد القونوي

36

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ونكرها ) عطف على فرط جهالتها مصدر بمعنى كونها منكورة وإضافة الجهالة إلى القلوب لأدنى ملابسة وإشارة إلى أنها محل العلم والجهل . قوله : ( كأنها مبهمة منكورة ) لف ونشر مرتب مبهمة ناظر إلى إبهام أمرها قوله منكورة لفرط جهالتها ونكرها قوله كأنها الخ إشارة إلى أن الكلام على التشبيه وقيل إن فرط جهالتها سرى إليها فكانت مجهولة ولا يلائم قوله كأنها مبهمة إلا أن يتمحل . قوله : ( وإضافة الأقفال إليها ) مع أنها ليس لها أقفال كالأبواب . قوله : ( للدلالة على أقفال مناسبة لها مختصة بها ) يعني أن المراد أقفال مجازية مستعارة للهيئة التي حدثت فيها بمقتضى عمله السوء وهي تمنع وصول الحق كما أن الأقفال تمنع عن الدخول في الدار والوصول إلى ما في الصندوق . قوله : ( لا تجانس الأقفال المعهودة ) لأنها عبارة عن معقول وتلك محسوسة ويتعسر فتحها أو يتعذر . قوله : ( وقرىء أقفالها على المصدر ) من الأفعال أي وضع القفل والكلام فيه مثل ما مر ثم ما ذكره المصنف بناء على أن الاستعارة في نفس الأقفال والظاهر استعارة تمثيلية كما أشرنا إليها وقد صرح بها في ختم اللّه وهذا في معنى الختم أيضا فلا استعارة حينئذ في الأقفال . قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 25 ] إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ ( 25 ) قوله : ( إلى ما كانوا عليه من الكفر ) تفسير على أدبارهم مع المبالغة حيث عبر بعلى المفيدة للتمكن والاستقرار وهو استعارة تشبيها للمعقول بالمحسوس « 1 » . قوله : ( بالدلائل الواضحة والمعجزات الظاهرة ) هذا التقييد لبيان مزيد شناعتهم . قوله : ( سهل لهم اقتراف الكبائر من السول وهو الاسترخاء ) من السول بفتحتين كما هو بضبط القلم في النسخ وهذا وإن لم يقدر اليقين لكنه يحصل الاستئناس قوله الاسترخاء لكنه استعير هنا للتسهيل كما نبه عليه بقوله سهل لهم إذ الاسترخاء يستلزم التسهيل أي يعدونه سهلا بتسهيله حتى لا يبالي كأنه شبه بإرخاء ما كان مشدودا وفيه استعارة أيضا وحاصله التزيين كقوله تعالى : زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا [ البقرة : 212 ] . قوله : ( وقيل حملهم على الشهوات ) أي بناء التفعيل للحمل على معنى مصدر الثلاثي كغربه إذا حمله على الغربة . قوله : من السول بفتحتين وهو الاسترخاء فللمناسبة بين الرخاوة والسهولة فسره بسهل .

--> ( 1 ) لأنه بمعنى الرجوع إلى خلف .