اسماعيل بن محمد القونوي

29

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وجزاؤه لكان أبعد عن الاشتباه ولم يجعل قوله فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها لأنه متصل بإتيان الساعة اتصال العلة بالمعلول كما صرح به في الكشاف وأشار إليه المصنف بقوله لأنه قد ظهر أماراتها وصرح هنا عليته حيث عبر بقوله لأنه الخ وفي قوله قد ظهر تنبيه على أن جاء مستعار لمعنى ظهر إذ المجيئة من خواص الأجسام قوله أماراتها تفسير أشراطها جمع شرط بفتح الراء بمعنى العلامة والإمارة . قوله : ( كمبعث النبي ) أي نبينا عليه السّلام والمبعث مصدر بمعنى البعث وهو عليه السّلام لكونه خاتم الأنبياء كانت بعثته أمارة للساعة كما ورد في الحديث بعثت أنا والساعة كهاتين . قوله : ( وانشقاق القمر ) وسيأتي بيانه في قوله تعالى : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [ القمر : 1 ] وفي الكشاف والدخان وعن الكلبي كثرة المال والتجارة وشهادة الزور وقطع الأرحام وقلة الكرام وكثرة اللئام بغتة أي تباغتهم بغتة وهي المفاجأة . قوله : ( فكيف لهم ذكراهم أي تذكرهم إذا جاءتهم الساعة وحينئذ لا يفرغ له ولا ينفعهم ) أي قولهم فأنى لهم بمعنى فكيف استفهام إنكاري جواب الشرط قوله تذكرهم معنى ذكراهم هنا وحينئذ لا يفرغ له أي للتذكر والفعل مبني للمفعول من الفراغ قوله ولا ينفعهم الخ تفسير لا يفرغ له وتنبيه على أن الاستفهام لإنكار الوقوعي إذا جاءتهم الساعة كلمة إذا لتحققها وكلمة إن على زعم المنافقين وحمل إذا على الظرفية المحضة ضعيف . قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 19 ] فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ ( 19 ) قوله : ( أي إذا علمت سعادة المؤمنين وشقاوة الكافرين فاثبت على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية وتكميل النفس بإصلاح أحوالها وأفعالها ) أي إذا علمت نبه به على أن الفاء في فاعلم جواب للشرط المحذوف أي إذا علمت من مفتتح السورة إلى هنا فاثبت على ما أنت الخ أوله به لأنه عليه السّلام عالم بالوحدانية فالمراد الأمر بالثبات عليه وعدم الثبات غير متوقع منه عليه السّلام فالمراد ترغيب أمته وتحريض عليه تعريضا للمنافقين وكذا المراد بقوله وتكميل النفس أي تكميل نفس أمته إذ الأمر بالإمام المتبوع يستلزم الأمر بالتابع فيما لم يكن خصيصا وهذا اللازم هو المراد في مثله وقد صرح به المصنف في مواضع عديدة . قوله : ( وهضمها بالاستغفار لذنبك ) وهضمها أي كسرها الخ . جعل الأمر بالاستغفار كناية عن التواضع وكسر النفس لأنه لازم له والمراد أمته أيضا كما عرفته وذكر الأمة بعده لا ينافيه بل يلائمه لأنه تصريح بعد رمز وتأكيد بعد تقرير وقيل تذكير له بما أنعم عليه وتوطئة لما بعده من الاستغفار للمؤمنين وهو في الحقيقة راجع إلى ما قلنا . قوله : ( ولذنوبهم بالدعاء لهم ) قدر المضاف بقرينة ما قبله قوله والدعاء لهم وهذا معنى استغفار أحد لغيره .