اسماعيل بن محمد القونوي

24

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المهملتين نوع من الحموضة ولا خازرا بخاء معجمة وراء من الخزر وهو أيضا نوع من الحموضة لكنه أشد منه كما قيل فالأحسن لم يصر خازرا ولا قارصا كأنها تقرص لسان الشارب نقيضه كأنه لم يتغير طعمه ولم يتغير ريحه أيضا ولكون الطعم مقصودا اكتفى به مع أنه مستلزم لعدم تغير الريح . قوله : ( لذيذة ) أشار إلى أن اللذة مصدر جعل الخمر عين اللذة مبالغة فقوله لذيذة للتنبيه على أصل الكلام لذيذة إذا لم يقصد المبالغة ولا يريد أن اللذة بمعنى اللذيذة لأنه يعدم المبالغة كما صرح به الشيخ عبد القاهر في قول الشاعرة : وإنما هي إقبال وإدبار فعلم أن هذا أحسن من القول بأن اللذة صفة مشبهة ومذكره لذا ومصدر بتقدير المضاف فهو مجاز في الإسناد لا مجاز في الكلمة . قوله : ( لا يكون فيها كراهة غائلة ريح ولا غائلة سكر وخمار تأنيث لذا ومصدر نعت به بإضمار أو تجوز ) غائلة بالغين المعجمة أي آفة ريح أي رائحة كريهة فالإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف ولا غائلة سكر وهي إزالة العقل مثل قوله تعالى : لا فِيها غَوْلٌ [ الصافات : 47 ] الآية وخمار بضم الخاء صداعه ولذة مفعول له أي لأجل لذة الشاربين قوله أو مصدر الخ قد مر توضيحه . قوله : ( وقرئت بالرفع على صفة الأنهار والنصب على العلة ) والمعلل جعل أنهار من خمر وقرئت بالجر على أنها صفة الخمر وهي حقيقة وكونها صفة لأنهار مجاز وتوصيفها باللذة دون الأولين مع أنهما لذة للشاربين لدفع توهم أنها مثل خمور الدنيا ولا توهم في الأولين مثل هذا التوهم بل فيهما توهم التغير وقد نفى عنهما التغير ولم يذكر عدم تغير الخمر لإغناء لذة للشاربين عنه ولا يبعد اعتبار الاحتباك هنا وقدم الأهم فالأهم واللّه تعالى أعلم وجمع الأنهار تنبيها على كثرتها وجمع القلة هنا مستعار لجمع الكثرة . قوله : ( لم يخالطه « 1 » الشمع ) بفتح الميم والعامة يسكنها وهو إما لحن أو لغة ردية وهو تفسير للتصفية . قوله : ( وفضلات النحل وغيرها ) هذا بناء على أن العسل من فضلات النحل وعسل الجنة ليس كذلك وتفصيله في سورة النحل . كراهة غائلة ريح ولا غائلة سكر وخمار والمعنى ما هو إلا التلذذ الخالص ليس معه ذهاب عقل ولا خمار ولا صداع ولا آفة من آفات الخمر كل ذلك المعنى يعطيه الوصف بلذة للشاربين تعريضا بخمور الدنيا كقوله تعالى : لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ [ الصافات : 47 ] ويدل على التعريض تفسيره المصفى بقوله لم يخالفه الشمع وفضلات النحل وهذا وإن كان في حق العسل لكن يدل على أن المراد من وصف الخمر بمحض اللذة التعريض بخمور الدنيا .

--> ( 1 ) مصفى من قبيل ضيق فم البئر وكذا قول المص وتجريدها .