اسماعيل بن محمد القونوي

13

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

على أن الخطاب في بعضكم عام للمؤمنين والكافرين تغليبا فيفيد أن المؤمنين يبتلون بالكافرين أي بجهادهم إذ الابتلاء إنما هو بالفعل والبلاء بالذوات بناء على التسامح والمراد الفعل بها منحة كانت أو محنة أشار إليه المص بقوله بأن يجاهدوهم الخ في الأول وبقوله بأن يعاجلهم الخ في الثاني . قوله : ( والكافرين بالمؤمنين بأن يعاجلهم على أيديهم ) أي ليبلو الكافرين بالمؤمنين أي بتعذيبهم كسبا وإن كان فعل اللّه خلقا ولذا جعل ذلك ابتلاء الكافرين بالمؤمنين لظهور العذاب في أيدي المؤمنين وإلى ما ذكرنا أشار المصنف بقوله بأن يعاجلهم على أيديهم الخ . قوله : ( ببعض عذابهم كي يرتدع بعضهم عن الكفر ) ببعض بالتنوين أي ببعض الكفرة عذابهم قيد بالبعض لقوله كي يرتدع بعضهم عن الكفر وأما إضافة البعض إلى العذاب فضعيفة قوله ليبلو استعارة تمثيلية كما مر تحقيقها في سورة البقرة والحاصل أنه تعالى عامل معاملة لا امتحان للمؤمنين بالأمر بالجهاد ليعلم المخلصين من غيرهم فمن صبر وجاهد فله أجر جسيم وثواب مقيم ومن لم يجاهد فله خسران عظيم وللكافرين بأن يعذب بعضهم على أيدي المسلمين فمن اعتبر واتعظ من الكفرة وآمن فقد فاز فوزا عظيما ومن لم يعتبر وأصر على الكفر فقد هلك هلاكا مبينا ولا يظهر معنى الابتلاء والامتحان بدون هذا البيان واللّه المستعان . قوله : ( أي جاهدوا وقرأ البصريان وحفص قتلوا أي استشهدوا ) بقرينة في سبيل اللّه فح يكون الوعد المذكور مختصا بالشهداء فإنهم أعلى مرتبة من الغازين وأما القراءة الأولى فعامة لهما ولعل لهذا اختاره المص وعلى القراءتين يكون هذا القول ترغيبا للقتال المأمور به والواو ابتدائية لا عاطفة . قوله : ( فلن يضيعها وقرىء يضل من ضل ويضل على البناء للمفعول ) فلن يضيعها أي الإضلال بمعنى التضييع إذ الضلال قد يستعمل بمعنى الضياع والتعبير بالأعمال دون التعبير بالقتال للثناء بأنه عمل صالح مقبول عند اللّه تعالى ولا يبعد أن يقال إن سائر أعمالهم تكون منزلة عند اللّه تعالى بسبب جهادهم لا سيما بشهادتهم وقرىء يضل من الثلاثي فتكون أعمالهم مرفوعة أي لا تضيع أعمالهم وقرىء يضل من الأفعال على البناء للمفعول . قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 5 ] سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ ( 5 ) قوله : ( إلى الثواب أو سيثبت هدايتهم ) إلى الثواب فتكون السين للاستقبال قوله أو سيثبت هدايتهم فيكون يهديهم مجازا عن تثبيت هدايتهم إلى الحق والإسلام لأنها حاصلة قبل هذا فتكون السين للتأكيد قدم الأول لكون الهداية حقيقة لأن المراد الدلالة والإرشاد إلى الثواب في الآخرة وهي غير حاصلة بعد . قوله : ( ويصلح بالهم ) أي حالهم في دينهم ودنياهم وآخرتهم .