اسماعيل بن محمد القونوي
98
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ليعلمون أشار به إلى أن إذ ظرف لزمان نسبة ماضية وقع فيه أخرى فوقع الإشكال بأن يعلمون مستقبل فلا يصح الظرفية وأجاب بأن المعنى على الاستقبال فحقه أن يقال بإذا الدالة على الاستقبال لكن عبر بإذ الموضوع للماضي كما عرفت وهو المراد بقوله والتعبير بلفظ الماضي لتيقنه . قوله : ( عطف على الأغلال أو مبتدأ خبره يسحبون في الحميم والعائد محذوف أي يسحبون بها وهو على الأول حال وقرىء والسلاسل بالجر حملا على المعنى إذ الأغلال في أعناقهم بمعنى أعناقهم في الأغلال أو إضمار الباء ويدل عليه القراءة به والسلاسل يسحبون بالنصب وفتح الياء على تقديم المفعول وعطف الفعلية على الاسمية ) عطف على الأغلال والظرف في حكم المتأخر والمعنى إذ الأغلال والسلاسل في أعناقهم والجمع لانقسام الآحاد على الآحاد والفرق أن السلاسل يقادون بها والأغلال يقيدون بها أشار إليه في سورة الدهر وعطف الفعلية أي جملة يسحبون السلاسل على الاسمية وهي إذ الأغلال في أعناقهم وهو حسن لمانع يمنع تناسب الجملتين وهو كون المراد التجدد في السحب وقتا للمضي فدفع هذا الوهم بقوله إذ المعنى على الاستقبال يعني أن إذ هنا بمعنى إذا الموضوعة للاستقبال وكان مقتضى الظاهر أن يقال إذا بدل إذ لكن عدل عن الظاهر وأتى بلفظ المضي لأن الأمور المستقبلة لما كانت في إخبار اللّه تعالى متيقنة مقطوعا بها عبر عنها بلفظ ما كان ووجد . قوله : وقرىء والسلاسل يسحبون بالنصب وفتح الياء أي ينصب لام سلاسل وفتح ياء يسحبون على أن السلاسل مفعول يسحبون مقدما عليه أي يجرون السلاسل في الحميم فتكون هذه الجملة الفعلية أعني جملة ويسحبون السلاسل عطفا على الجملة الاسمية التي هي الاغلال في أعناقهم لواقعة مضافا إليه لكلمة إذ وهاتان الجملتان منتظمتان في معنى الإضافة والمعنى فسوف يعلمون جزاء تكذيبهم وقت كون الاغلال في أعناقهم ووقت سحبهم السلاسل في الحميم وقالوا في تصحيح عطف الفعلية على الاسمية هنا أن إذ الاغلال في أعناقهم يشبه في اللفظ الجملة الفعلية لتقدم الظرف على المبتدأ كتقدم الفاصل مع قوة شبه الظرف بالفعل على أن أبا الحسن يرفع زيدا في قولك في الدار زيد بالظرف كما يرفعه بالفعل هكذا نقل عن ابن جني ونقل عنه أيضا أن من غريب شبه الظرف بالفعل أنهم لم يجيزوا في قولهم فيك يرغب أن يكون مرفوعا بالابتداء وفي يرغب ضمير كقولك زيد يضرب لأن الفعل لا يرفع بالابتداء فكذلك الظرف . قوله : والسلاسل بالجر حملا على المعنى قال مكي هذا على العطف على الأعناق وهو غلط لأنه يصير في الأعناق وفي السلاسل ولا معنى للغل في السلاسل ومن ثمة قال القاضي رحمه اللّه حملا على المعنى وما ذكره المكي من الغليظ بناء على الحمل على اللفظ وفي الكشاف وعنه والسلاسل يسحبون بجر السلاسل ووجهه أنه لو قيل إذ أعناقهم في الأغلال مكان قوله إذ الأغلال في أعناقهم لكان صحيحا مستقيما فلما كانتا عبارتين معتقبتين حمل قوله والسلاسل على العبارة الأخرى ونظيره مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ولا ناعب كأنه قيل بمصلحين تم كلامه يعني كان القياس أن يقال ولا ناعبا بالنصب لأنه معطوف على منصوب وهو مصلحين لكن جر الشاعر لفظ ناعب لأنه خبر ليس يجيء تارة بالباء وتارة بدونها فحمل جر ناعب على العبارة الأخرى وهي العبارة بالباء فكذا جر السلاسل هنا محمول على المعنى دون اللفظ .