اسماعيل بن محمد القونوي
83
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( إلا تكبر عن الحق وتعظم عن التفكر والتعلم أو إرادة الرياسة أو أن النبوة والملك لا يكون إلا لهم ) أو إرادة الرياسة عطف على تكبر إطلاق الكبر على الإرادة مجاز لأنها سبب الكبر أو العكس ولذا أخره قوله أو أن النبوة عطف على الرياسة فهو مجاز أيضا . قوله : ( ببالغي دفع الآيات ) أي الضمير في ببالغيه راجع إلى دفع الآيات إذ المجادلة في آيات اللّه دفع الآيات . قوله : ( أو المراد ) أي دفع المراد وهو دفع الآيات فالمآل واحد . قوله : ( فالتجىء إليه ) . قوله : ( لأقوالكم وأفعالكم ) فيجازيكم عليه . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 57 ] لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) قوله : ( فمن قدر عليها مع عظمها أولا من غير أصل قدر على خلق الإنسان ثانيا من أصل ) فمن قدر عليها مع عظمها بمكانها وقابلية الأجزاء المتفرقة اجتماعها فهذا استدلال على وقوع البعث وكون خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس بالنسبة إلى علم الإنسان وإلا فهو وسائر الموجودات سواء بالنسبة إلى القدرة القاهرة قوله على خلق الإنسان ثانيا حمله عليه لأن الكلام فيه دون الخلق أولا قوله من غير أصل أي مادة قال في سورة السجدة في قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ [ فصلت : 11 ] وهي دخان جوهر ظلماني ولعله أراد بها مادتها والأجزاء المتصغرة التي ركبت منها انتهى وهذا ينافي ما ذكره هنا فلا تغفل ولعل الاستدلال بها على البعث لا يتوقف على انتفاء المادة قوله ثانيا من أصل بناء على أنه ليس بمعدوم الأصل والمادة بالمرة ولو عجب الذنب الذي يخلق الإنسان منه خلق النخلة من النواة وهذا لا يوافق مذهب أكثر المتكلمين من أن البعث بإعادة المعدوم بعينه ولعل إطلاق الكلام منه أولى . قوله : ( وهو بيان لا شكل ما يجادلون فيه بأمر التوحيد ) وهو بيان لا شبه ما يجادلون فيه بأمر التوحيد متعلق بأشكل بمعنى أشبه في الوجوب المؤكد وهو البعث وفي نسخة من أمر التوحيد من متعلق بأشكل بمعنى أشبه أيضا لكنه باعتبار تضمين معنى أقرب وهو البعث أيضا لكن نسخة بأمر التوحيد أوضح معنى ومراده المصنف بيان اتصال هذه الآية بما قبلها وفي الكشاف أن مجادلتهم في آيات اللّه كانت مشتملة على إنكار البعث وهو أصل المجادلة فحجوا بخلق السماوات والأرض لأنهم كانوا مقرين بأن اللّه تعالى خالقها بأنها خلق عظيم لا يقادر قدره الخ وهو أوضح وأراد المصنف أنه لما ذكر قبلها التوحيد وما يثبته ونعى على المشركين شركهم ذكر ما يثبت البعث لأن اللازم بعد الإيمان باللّه ووحدانيته معرفة أمر المبدأ والمعاد .