اسماعيل بن محمد القونوي
81
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 55 ] فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 55 ) قوله : ( على أذى المشركين ) . قوله : ( بالنصر لا يخلفه واستشهد بحال موسى وفرعون ) أشار إلى أن الفاء في فاصبر جزائية أي إذا ظهر لك ما قصصناه وأن النصرة في العاقبة للأنبياء والمؤمنين فدم على الصبر على أذى المشركين كما صبر الرسل من قبلك حتى يأتي أمر اللّه تعالى بإهلاك المشركين وإنجاء المسلمين . قوله : ( وأقبل على أمر دينك وتدارك فرطاتك لترك الأولى والاهتمام بأمر العدى بالاستغفار فإنه تعالى كافيك في النصر وإظهار الأمر ) لترك الأولى أشار به إلى أن المراد بالذنب ما هو ترك الأولى فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين فترك الأولى يعد ذنبا لعظم قدرهم لقوله عليه السّلام أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل قوله تدارك أمر لقوله وأقبل أو مصدر معطوف على أمر دينك قوله لترك الأولى متعلق بفرطات وهي ما صدر من غير قصد وتعمد تام ولعله وإن حط عن الأمة لكنه لم يحط عن الأنبياء لما مر من عظم قدرهم فإن خطر الخطير أخطر قوله والاهتمام عطف على الأولى أو التدارك قوله بالاستغفار متعلق بالتدارك قوله فإنه كافيك علة للإقبال أي فلا حاجة إلى اهتمام أمر العدى إذ النصر من عند اللّه تعالى ولو بعد حين فإن العاقبة للمتقين وهذا لا ينافي التشبث بالأسباب قال تعالى : وَخُذُوا حِذْرَكُمْ [ النساء : 102 ] الآية والمذموم هو الاتكاء عليه . قوله : ( ودم على التسبيح والتحميد لربك ) أي المراد الأمر بالدوام تهييجا له لأن نفس الاشتغال بالتسبيح موجود قبله وتركه وإن لم يتوقع لكنه أمر بالدوام تهييجا وتنشيطا له عليه السّلام قوله على التسبيح والتحميد الأولى على التسبيح ملتبسا بحمده وقد مر وجه كون التسبيح أصلا والحمد قيدا فعلى هذا المراد عموم الأوقات لا خصوص الوقتين كما هو المشهور في أمثاله . قوله : ( وقيل صل لهذين الوقتين إذ كان الواجب بمكة ركعتين بكرة وركعتين عشيا ) فالمراد ليس كناية عن الدوام كما في الأول بل المراد خصوص الوقتين والمراد بالتسبيح والحمد الصلاة مجازا لاشتمال الصلاة عليهما قيل والقائل بعدم فرضية الصلوات الخمس بمكة الحسن لا غير وقد مر في سورة الروم أنه يقول كان الواجب ركعتين في أي وقت اتفق وكله مخالف للصحيح المشهور كحديث المعراج وعن هذا مرضه المصنف فالأولى المراد الذكر على الدوام العرفي . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 56 ] إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 56 ) قوله : ( عام في كل مجادل مبطل وإن نزلت في مشركي مكة ) وأما المجادل