اسماعيل بن محمد القونوي
77
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وقرىء كلا على التأكيد لأنه بمعنى كلنا وتنوينه عوض عن المضاف إليه ) وهذا مذهب الفراء وتبعه الشيخان ومنع ابن جني كون كل المقطوع عن الإضافة تأكيدا . قوله : ( ولا يجوز جعله حالا من المستكن في الظرف فإنه لا يعمل في الحال المتقدمة كما يعمل في الظرف المتقدم كقولك كل يوم لك ثوب ) ولا يجوز جعله حالا تزييف لما منعه تأكيدا باختيار كونه حالا من المستكن في الضمير بأنه لا يعمل الظرف في الحال المتقدمة قوله كما يعمل في الظرف المتقدم فإنه جائز للتوسع في الظرف كالمثال المذكور فإن كل يوم منصوب على الظرفية وعامله لك ولا يقاس الحال على الظرف فإنه يسوغ فيه ما لا يسوغ في غيره كما صرح به غير واحد من العلماء . قوله : ( بأن أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ولا معقب لحكمه ) بأن أدخل أي بأن أمر بذلك وفيه إقناط كلي عن إغناء نصيب من النار وبهذا الاعتبار يظهر حسن ختام الكلام والظاهر أنه من تتمة قول المستكبرين قوله لا معقب لحكمه أي لا راد له وحقيقته الذي يعقب الشيء بالإبطال والمعنى أنه حكم للكفار بالنار وللأبرار بالجنة وذلك كائن لا يمكن تغييره فلا نقدر إغناء نصيب من النار لأنفسنا فضلا لغيرنا « 1 » وهذا منفهم من التأكيدات في جملة إِنَّ اللَّهَ [ غافر : 48 ] الآية . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 49 ] وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ ( 49 ) قوله : ( وقال الذين ) عطف لأنه مغاير وليس بجواب لسؤال مقدر والمراد بالموصول العام للاتباع والمتبوعين . قوله : ( أي لخزنتها فوضع جهنم موضع الضمير للتهويل أو لبيان محلهم فيها إذ يحتمل أن يكون جهنم أبعد دركاتها من قولهم بئر جهنام بعيدة القعر ) للتهويل لأن جهنم علم لدار العقاب الشامل للعذاب بالنار وغيرها ويحتمل أن يكون الخ وهذا مخالف لما قوله : وقرىء كلا قال شراح الكشاف والرفع أبلغ لأن كلتا مبتدأ وفيها الخبر والجملة خبر ان فيكون كل مقصود بالذكر بخلاف النصب لأنه فضلة في الكلام قال ابن جني زيد ضربت أقوى من قولنا زيدا ضربت لأن زيدا في الأول ركن الجملة وفي الثاني فضلة . قوله : فإنه لا يعمل في الحال المتقدمة كما يعمل في الظرف المتقدم كما تقول كل يوم لك ثوب ولا تقول قائما في الدار زيد وذلك لضعف عمل الظرف وأما عمله في الظرف فللاتساع في الظروف فيكفي فيها ما فيه رائحة الفعل . قوله : بئر جهنام بكسر الجيم والهاء وتشديد النون .
--> ( 1 ) وبهذا ظهر كونه جوابا .