اسماعيل بن محمد القونوي
75
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
هذا ما دامت الدنيا أراد به ربط قوله : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ [ غافر : 46 ] إلى ما قبله الظاهر أنه معطوف على قوله النار يعرضون قوله فإذا قامت بالفاء إشارة إلى الترتيب واتصال العذاب وإلى أن المراد باليوم الوقت قوله قيل لهم أي للملائكة والخزنة وذكر النار دال عليهم قوله يا آل فرعون اختار المصنف قراءة ادخلوا من الثلاثي فمعنى قيل لهم أي لآل فرعون وما ذكرناه أولا على قراءة ادخلوها من الأفعال وأشار أيضا إلى أن آل فرعون منادى حذف منه حرف النداء على قراءة ادخلوا من الثلاثي . قوله : ( عذاب جهنم فإنه أشد مما كانوا فيه ) وعذاب البرزخ أيضا عذاب جهنم أيضا لكنه أشد إما كيفا بتضاعف عذابه على عذاب القبر أو كما فإنه متناه وعذاب القيامة غير متناه أو عذاب القبر منقطع فيما بين الوقتين كما قال الزمخشري أو ينفس عنهم وإن كان هذا ضعيفا . قوله : ( أو أشد عذاب جهنم ) فإن عذابها ألوان بعضها أشد من بعض كالزمهرير والعذاب بالحيات والعقارب والفرق بين الوجهين أن الأول عذاب جهنم لكنه أشد مما كانوا فيه في البرزخ بالعرض على النار بدون ملاحظة أصناف العذاب والثاني بملاحظة أنواعها والنوع الذي في القيامة أشد من النوع الذي في البرزخ . قوله : ( وقرأ نافع وحمزة والكسائي ويعقوب وحفص ادخلوا على أمر الملائكة بإدخالهم النار ) أي الخزنة كما مر بيانه وانفهامهم من المقام . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 47 ] وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ ( 47 ) قوله : ( واذكر وقت تخاصمهم فيها ) على تقدير واذكر الحادث الذي وقت تخاصمهم لأن إذ لازم الظرفية عند المصنف وجوز البعض كونه مفعولا به على أنه اسم ظرف لا ظرف فعامله مقدر معطوف على ما قبله عطف القصة على القصة بدون ملاحظة الإنشائية والإخبارية والشرط مناسبة الغرض من القصتين . قوله : ( ويحتمل عطفه على غدوا ) فيكون قوله ويوم تقوم اعتراضية لكنه يلزم حينئذ تخاصمهم قبل قيام الساعة إلا أن يقال إن قوله وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ اعتراض بين المتعاطفين للدلالة على أن الأول في الدنيا فلا تفعل . قوله : ( تفصيل له ) أي الفاء للتفصيل وضمير له للتخاصم وفي نسخة لهم والأول أصح إذ الثاني يحتاج إلى التمحل فإن هذا ليس تفصيلا للفريقين فيكون المراد تفصيل أحوال الفريقين . قوله : ويحتمل عطفه على غدوا هذا إنما يصح إذا كان المراد من عرضهم على النار إحراقهم بها على التجوز ولا يصح على إرادة الحقيقة منه .