اسماعيل بن محمد القونوي

71

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

حقا ويؤيده قولهم لا جرم أنه يفعل لغة فيه كالرشد والرشد ) والمعنى لا قطع أي لا انقطاع فالقطع هنا بمعنى الانقطاع لا بمعنى الجزم فإنه ليس بصحيح هنا ولذا قال أي لا ينقطع في وقت ما قوله في وقت ما مستفاد من كون لا للجنس قوله فينقلب بالنصب جواب النفي أي لا انقطاع ولا انقلاب الحق أي لا يزال باطلة حتى ينقلب حقا قوله لبطلان الخ إشارة إلى أن قوله أَنَّما تَدْعُونَنِي الخ خبر لا بتقدير اللام الجارة والبطلان مضمون الجملة ولهذا التكلف مرضه ولا ينافيه قوله ويؤيده قولهم لا جرم أنه يفعل بضم الجيم وسكون الراء لأن هذا مؤيد لكونه اسما لا فعلا وأيضا كون هذا ثابتا في كلام البلغاء مطلوب البيان . قوله : ( وإن مردنا إلى اللّه بالموت ) أي مرجعنا عطف على أَنَّما تَدْعُونَنِي ولوضوح ذلك عطف عليه إذ المراد الرجوع بالموت لا بالبعث وعطف أن المسرفين الخ يلائم كون المراد بالرد بالبعث وصحة لا جرم أن مردنا الخ لوضوح برهانه وإن لم يعترفوه . قوله : ( في الضلالة والطغيان كالإشراك وسفك الدماء ملازموها ) كالإشراك ناظر إلى الإسراف في الضلالة وسفك الدماء بغير حق كما فعل فرعون ببني إسرائيل وأبنائهم ناظر إلى الإسراف في الطغيان ويحتمل أن يكون الطغيان عطف تفسير للضلالة وهما تمثيلان لكن الكاف للعينية والتمثيل لكون المفهوم عاما إذ الضلال البعيد وهو المراد بالإسراف في الضلال مختص بالإشراك والقتل أعظم الكبائر بعد الإشراك فالقول بأنهما تمثيل لتعميم الظلم لنفسه وظلم غيره وظاهره شموله لغير الكفرة من العصاة غفلة عن قوله الإسراف في الضلالة الخ مع أن قوله ملازموها مختص بالكفار وتأويله بمعنى الملازمة العرفية الشاملة للمكث الطويل اشتغال « 1 » بما لا يعني . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 44 ] فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 44 ) قوله : ( فسيذكر بعضكم بعضا عند معاينة العذاب ) أشار به إلى أن المراد بالذكر ذكر بعضهم بعضا لا ذكرهم جميعا لغيرهم ففيه تغليب . قوله : ( من النصيحة ) من قوله أتقتلون رجلا إلى هنا فإنه كله نصيحة لا تعييب وتعيير ومراده أن ما أقول لكم حق جلي تعترفون به حين لا ينفع الاعتراف فهذه الجملة كالفذلكة لما قبلها لأنها إجمال بعد التفصيل ثم أعرض عنهم لعلمه بأنهم مختومو القلوب فلا ينفعهم قوله : ويؤيده قولهم لا جرم بالضم وجه التأييد أن كون الجرم بالضم لغة فيه يحقق أن جرم بالفتح ليس باسم كذلك لأن فعلا وفعلا أخوان كرشد ورشد وعدم وعدم . قوله : ملازموها يريد أن إضافة الأصحاب إلى النار إضافة مجازية جعلوا لشدة استحقاقهم النار أصحابها ومالكيها كالإضافة في قولهم أبناء السبيل واشباهه .

--> ( 1 ) لأن كل موضع يجري فيه هذا التأويل .