اسماعيل بن محمد القونوي
59
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
في حكم المطروح لأنه في معنى الجمع فبالنظر إلى معناه يجمع الضمير العائد إليه وباعتبار لفظه أفرد الضمير له وإنما قال في معنى الجمع لأن المراد كل مسرف في عصيانه مرتاب في دينه . قوله : ( بغير حجة بل إما بتقليد أو شبهة داحضة ) باطلة بغير سلطان اتاهم النفي متوجه إلى القيد والمقيد جميعا أي لا سلطان ولا اتيانه . قوله : ( فيه ضمير من وإفراده للفظ ويجوز أن يكون الذين مبتدأ وخبره كبر على حذف مضاف أي وجدال الذين يجادلون كبر مقتا أو بغير سلطان وفاعل كبر أي كبر مقتا مثل ذلك الجدال فيكون قوله : يَطْبَعُ اللَّهُ [ غافر : 35 ] الآية استئنافا للدلالة على الموجب لجدالهم ) فيه ضمير من أي في كبر ضمير مستتر راجع إلى من وإفراده لكون لفظه مفردا بعد رعاية معناه فجمع الذين يجادلون كما عرفته وهذا أبلغ من قوله : كبر مقت اللّه الخ وذكر عند اللّه وعند الذين آمنوا للمبالغة في استحقاقه وإعادة عند في عند الذين للتنبيه على المغايرة ويجوز أن يكون الذين مبتدأ فتكون الجملة مستأنفة قوله على حذف مضاف أي في جانب المبتدأ كما قال وجدال الذين لما كان بعض الجدال جدالا مشروعا كما قال تعالى : وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ النحل : 125 ] قيد بغير سلطان أو بغير سلطان أي أو الخبر قوله : وإفراده للفظه قال صاحب الكشاف وليس ببدع أن يحمل على اللفظ تارة وعلى المعنى أخرى قال صاحب الانتصاف فيما ذكره عود إلى اللفظ بعد مقابلة معناه وأهل العربية يجتنبونه والأولى أن لا يعتمد في إعراب القرآن عليه والصواب أن فاعل كبر ضمير مصدر يجادلون أي كبر جدالهم مقتا أو يجعل الذين مبتدأ بتقدير حذف المضاف أي جدال الذين يجادلون والضمير في كبر يعود إلى الجدال المحذوف فالجملة مبتدأ وخبر ومثله في حذف المضاف وعود الضمير إليه أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ [ التوبة : 19 ] في أحد تأويله وهو أجعلتم أهل سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن باللّه ومثله وفيه ما يوجب السلامة عما ذكره والأولى العدول عنه وقال الطيبي ولعل في قوله وليس ببدع أن يحمل إشارة إلى هذا المعنى . قوله : وفاعل كبر كذلك على أن تكون الكاف في كذلك اسما بمعنى المثل فعلى هذا قد تقدم التمييز على الفاعل ومثله جائز قال المرزوقي إنه يجوز تقديم التمييز على الفاعل وليس في جوازه خلاف كما في قوله يزداد طيبا ترابها قال صاحب الكشاف ومن قال كبر مقتا عند اللّه جدالهم فقد حذف الفاعل والفاعل لا يصح حذفه قيل فيه نظر قال أبو البقاء يجوز أن يكون الخبر كبر مقتا أي كبر قولهم مقتا وقال الطيبي إذا جاز في قوله تعالى : كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ذلك وقد قال في تفسيره الضمير في بلغت للنفس وإن لم يجر لها ذكر لأن الكلام الذي وقعت فيه يدل عليها وتقول العرب أرسلت أي السماء يريدون جاء المطر فلا يجوز هذا لدلالة الذين يجادلون على جدالهم أحرى . قوله : فيكون قوله : يَطْبَعُ اللَّهُ [ غافر : 35 ] الآية استئنافا للدلالة على الموجب كأنه لما قيل كبر مقتا مثل جدال الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ [ غافر : 35 ] قيل فما الذي أوجب كبر ذلك المقت عند جدالهم فيها فقيل يطبع اللّه على كل قلب متكبر جبار أي أوجبه استكبارهم عن