اسماعيل بن محمد القونوي
56
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
على النظم على مذهب أهل السنة نظر لاقتضائه أن لا يريد ظلم بعضهم لبعض فيلزم أن لا يقع إذ لا يجري في ملكه إلا ما يشاء مدفوع بأن المنفي إرادة اللّه تعالى بدون توسط إرادة العبد وأما في توسط إرادة العبد فإرادة اللّه تعالى تابعة لها فلا يتناول النظم هذا وإلا لزم كون تكليف الكفار بالإيمان والعاصي بالطاعة ظلما لأنهم إذا لم يؤمنوا يستحقون العذاب الأبدي فيندفع الإشكال بأن العبد أراده فخلقه اللّه تعالى على وفق إرادته فلا حاجة إلى تأويل الإرادة بالرضاء إذ لا وجه له إذ المقصود نفي الإرادة رأسا وعن هذا قال المصنف وهو أبلغ من قوله الخ ويؤيد ما ذكرناه أن علماءنا أجابوا عن لزوم الجبر بأن اللّه تعالى علم كفره وأراده بأن علمه تعالى وإرادته تابعان لإرادة العبد والجبر ظلم وقد ذهل المعترض عن تحقيقات المشايخ هذا المطلب في مواضع شتى فلا تغفل عن التأمل الأحرى . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 32 ] وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ ( 32 ) قوله : ( يوم القيامة ينادي فيه بعضهم بعضا للاستغاثة أو يتصايحون بالويل والثبور أو يتنادى أصحاب الجنة وأصحاب النار كما حكي في الأعراف ) يوم القيامة أي يوم التناد من أسامي يوم القيامة قوله ينادي الخ ينادي بيان وجه التسمية كما مر في يوم التلاق قوله للاستغاثة وهذا نداء أصحاب النار لأصحاب الجنة وأما عكسه فللتوبيخ قوله أو يتصايحون هذا أيضا مخصوص بأصحاب النار . قوله : ( وقرىء بالتشديد وهو أن يفر بعضهم من بعض كقوله : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ [ عبس : 34 ] ) وقرىء بالتشديد أي بتشديد الدال من ند إذا هرب وهذا معنى يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ [ عبس : 34 ] الآية كما قاله ومعناه حينئذ يوم الفرار ولم يلتفت إلى ما قيل من أن المراد يوم الاجتماع من ند إذا اجتمع ومنه النادي قال تعالى فَلْيَدْعُ نادِيَهُ [ العلق : 17 ] وهو المجلس الذي يجتمع فيه القوم لأن معنى الفرار أمس بالمقام ( عن الموقف ) . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 33 ] يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 33 ) قوله : ( منصرفين عنه إلى النار ) أي عن الموقف إلى النار بالسوق بشدة . اللعين على ما بدأ أولا فقال ما أريكم إلا ما أرى أي ما أشير إليكم إلا ما أرى من القتل فحينئذ أليس المؤمن واستشعر الخوف وأيقن أن حجة اللّه لزمتهم قال إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب لأنه تعالى بعث إليهم الرسول مصحوبا بالبينات كرسولكم فلم يؤمنوا فدمرهم اللّه تعالى وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ أي اللّه لا يريد الإهلاك قبل اتخاذ الحجة وقد بعث إليهم وإليكم الحجة فظهر أن قول صاحب الكشاف لا يريد لهم أن يظلموا مما ينبو المقام عنه وقضية مذهبه جرته إليه . قوله : وقرىء بالتشديد أي بتشديد أي الدال من ند بمعنى نفر وتفرق قال ابن جني هي قراءة ابن عباس والضحاك والكلبي وهو تفاعل مصدر تناد القوم أي تفرقوا من قولهم ند يند كنفر ينفر وتنادوا كتنافروا والتناد كالتنافر وأصله التنادد فأدغم .