اسماعيل بن محمد القونوي

492

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بمعنى العجز وبمعنى التعب والمشقة مع الاهتداء إلى وجهه والمعنى على الأول ولم يعجز عن خلقهن بل خلقهن كما شاهدتموهن وعلى الثاني ولم يعي ولم يتعب ولم ينصب ولم يعرض له مشقة بسبب خلقهن والأول أشير إليه في قوله تعالى : أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ [ ق : 15 ] والمعنى الثاني قد لوح إليه في قوله تعالى : وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ [ ق : 38 ] أي من نصب وإن لم تجعل الواو في كلام المص بمعنى أو فاحمل على عموم المشترك أو الجمع بين الحقيقة والمجاز . قوله : ( والمعنى إن قدرته تعالى واجبة لا تنقص ولا تنقطع بالإيجاد أبد الآباد ) أي لازمة للذات إذ هي كسائر الصفات القديمة مقتضى الذات لا تنفك عنه أصلا وما كان بالذات لا يزول أبدا وإلى هذا أشار بقوله لا تنقص وليس المراد أنها واجبة بالذات لأنها ممكنة قديمة والواجب بالذات مختص بالذات العلي كما حقق في علم الكلام . قوله : ( أي قادر ) نبه به على أن بقادر خبر أن وإن الباء زائدة للتوكيد كما صرح به المصنف . قوله : ( ويدل عليه قراءة يعقوب يقدر ) بالفعل المضارع أي يدل على أن قدرته تعالى لا تنقطع لأن المضارع يدل على الاستمرار . قوله : ( وأما مزيدة لتأكيد النفي فإنه مشتمل على أن وما في حيزها ) تعليل لتأكيد النفي وإن النفي منسحب ومسلط على أن وما في حيزها . قوله : ( ولذلك أجاب عنه بقوله : بَلى إِنَّهُ [ الأحقاف : 33 ] الآية ) علة مبينة للانسحاب « 1 » المذكور أي لكون النفي مشتملا على أن وما في حيزها أجاب عنه بقوله بلى لأنه مختص بإبطال النفي فكان حاصل المعنى أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ [ الأحقاف : 33 ] أي ألم يقدر على إحياء الموتى مع قدرته على أكبر منه وهو خلق السماوات الأرض فأبطل هذا النفي بقوله : بَلى إِنَّهُ [ الأحقاف : 33 ] الخ والنفي وإن أبطل بالاستفهام الإنكاري لكن في الجواب عومل معاملة النفي نقله المحشي الفاضل في سورة الحج في قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً [ الحج : 63 ] الآية . قوله : ( تقريرا للقدرة على وجه عام يكون كالبرهان على المقصود ) حيث جاء على شيء قدير مع أن الظاهر بلى إنه على إحياء الموتى قدير وإنما جيء على وجه عام ليكون كالبرهان عليه لأنه كبرى لصغرى سهلة الحصول فينتج المقصود تقريره أن إحياء الموت قوله : والباء مزيدة لتأكيد النفي قال الزجاج في كتابه دخلت الباء في خبر أن كدخول أو في أول الكلام ولو قلت ظننت أن زيدا بقائم لم يجز ولو قلت ما ظننت أن زيدا بقائم جاز بدخول ما وأن دخول أن إنما هو توكيد للكلام فكأنه في تقدير أليس اللّه بقادر على أن يحيي الموتى .

--> ( 1 ) وطريق الانسحاب المذكور جعل نفي العلم كناية عن نفي المعلوم بقرينة الجواب بقوله بلى فتدبر .